شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٢ - و يمضي ذمام آحاد المسلمين- و إن كان عبدا- لآحاد المشركين
بقوله: «إنما يجير على المسلمين أدناهم» [١]، إلى غير ذلك من النصوص.
و صريح الأخيرين إمضاء عقد المملوك المسلم و لو لم يكن بإذن مولاه، و إمضاء عقد المرأة المسلمة، و بذلك ترفع اليد عن عموم «لٰا يَقْدِرُ»، خلافا للعامة القائلين بعدم نفوذ عقد العبد بدون اذن مولاه، للعموم.
نعم في شمول الإطلاقات لذمام أطفال المسلمين المميزين نظر، فضلا عن غير المميز، إذ الظاهر اشتراط كون العاقد مسلما حقيقة، و الأطفال ليسوا كذلك، و إنما هم بحكم المسلمين في أحكام خاصة [٢]. ففي شمول المطلقات للأطفال نظر بيّن، خصوصا مع سلب عباراته [٣] في عقوده و إيقاعاته. و كذلك المجنون خصوصا مسلوب الشعور لانصراف النصوص عن مثله و كذلك السكران و غيره.
كما انّ المكره- بحديث رفع القلم- مسلوب العقد أثرا- و كونه على خلاف الامتنان في حق الغير لا ضير فيه إذا كان ذلك الغير كافرا.
و أما عبارة البالغين- أي عبارة كانت- فظهورها- و لو بالقرائن المنفصلة فضلا عن المتصلة- حجة، و لعل أمر أمثال هذه العقود أوسع من أمر سائر عقود المعاملات، فيكتفى بالمجازات البعيدة و الكنايات الغريبة، بعد فهم المراد هنا بالقرينة.
[٢] لم نعهد اشتراط البلوغ في صحة قبول الإسلام، و انما الثابت في صحة إسلام الطفل مع غض النظر عن التبعية لأشرف الأبوين كونه مميزا فقط، نعم كان البلوغ شرطا في أصل التكليف فقط لا في صحة عباداته و معاملاته أيضا.
[٣] و هذا أغرب من سابقه، إذ شهرة القول بسلب عبارة الطفل المميز من الشهرات التي لا أصل لها، بل الثابت خلافها نصا و فتوى فراجع.
[١] جواهر الكلام ٢١: ٩٥.