شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٨٠ - و كيفيته
المناسك، و إلّا فليس الإحرام بالحج يختلف عن الإحرام بغيره في حقيقته.
و يقطع التلبية يوم عرفة عند الزوال فيحرم عنده، و في صحيح معاوية: التصريح به [١]، و في اقتضائه حرمته ذاتا نظر، لإمكان دعوى انصرافه إلى التلبية المأتي بها بعنوان المشروعية قبل ذلك.
و هذا المقدار لا يقتضي إلّا حرمة العمل الخارجي المأتي به بهذا العنوان.
و هو أيضا غير حرمة تشريعه كما لا يخفى.
نعم لا يستفاد منه حرمة ذاتية مطلقا، كما هو الشأن في غالب العبادات المنهي عنها، فذلك نحو حرمة بين حرمة تشريعية و حرمة ذاتية بقول مطلق، و اللّٰه العالم.
و لو نسيه حتى يصل بعرفات أحرم بها إن لم يتمكن من الرجوع إلى مكة، و إلّا فيتعين عليه الرجوع إليها و الإحرام منها.
و الأصل في الحكم المزبور ما حكي من سؤال علي بن جعفر عن أخيه:
عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر و هو بعرفات ما حاله؟ قال: «يقول:
اللهم على كتابك و سنة نبيك، فقد تم إحرامه» [٢]. و إطلاقه منزّل على العذر عن العود، و لا أقل من كونه بعوده يفوت عنه اختياري عرفة.
و أما غيره فيجب العود باطلاقاته، و نسب الى الشيخ [٣] و ابن حمزة [٤] الإطلاق في الاكتفاء بالإحرام من مكانه، حتى مع التمكن من العود، نظرا إلى إطلاق النص المزبور من هذه الجهة. و هذا إنما يتم لو لم يجعل الفوت المزبور
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٩ باب ٤٤ من أبواب الإحرام حديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٩ باب ١٤ من أبواب المواقيت حديث ٨.
[٣] المبسوط ١: ٣٨٣.
[٤] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ١٧٧