شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٣ - أن لا يكون هما
حين حدوث العلم الجديد يحصل علم بجميع التكاليف مرة واحدة، و في مثله منجز لجميع أطرافه.
و توهم أنّ في التدريجين كان العلم السابق بحدوثه منجزا للاحق من التكليف، بشهادة عدم بقائه في زمانه، مدفوع بأنّ مدار بقاء التنجيز على بقاء العلم بالتكليف، من غير ناحية سقوطه بعصيانه أو اطاعته، و بهذا المعنى كان العلم الأول باقيا على حاله.
و الشاهد على ذلك انه لو لم يبق العلم المزبور بهذا المقدار، لما كان العلم السابق بحدوثه مؤثرا في تنجز المحتمل اللاحق كما لا يخفى. فإن تم تسلّمهم في هذه المقامات، و كشف ذلك عن جعل بدل من قبل الشارع، فهو، و لا بأس بجريان البراءة حينئذ في غيره، و إلّا فللنظر فيه مجال، لمنجزية العلم الإجمالي حينئذ على أي حال، كما هو ظاهر.
و خامسها:
أن لا يكون هما
عاجزا عن الجهاد، و في الآية الشريفة لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ [١] و المورد داخل في الضعفاء، مضافا إلى عموم نفي الحرج في حقه، لو لا دعوى انصراف العموم إلى الحرج الزائد عن مورد التكليف في كل موضوع، لا بلحاظ نوع المكلفين، فلو لا الآية الناصة بنفي الحرج في مورد الضعيف و المريض لما كان يجدي في نفيه عنهما عموم نفي الحرج.
نعم لو لم يكن ضعيفا مع كبر سنه لم يكن قصور في شمول العمومات لمثله، كما انّ مقتضى نفي الحرج عن الضعيف أيضا نفي لزومه لا نفي أصل مشروعيته، و لا في جهاد مثل عمار و مسلم بن عوسجة الواجب على الكبار
[١] التوبة: ٩١.