شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٤ - انتفاء المفسدة
و يؤيده أيضا ما في بعض النصوص: «لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر إلّا إذا آمنوا الضرر» [١]، و إطلاقه غير قاصر الشمول للضرر المالي و لو يسيرا، ما لم ينته إلى حد يلحق بالعدم عرفا، كما هو ظاهر.
ثم انّ في إلحاق خوف الضرر بصورة اليقين به، حتى في المال اشكال.
نعم لا يبعد الإلحاق في النفسي و العرضي، لأنه يجب حفظ نفسه عن المضار المزبورة، و مع الشك فيه فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الحفظ.
نعم لو قلنا بأنّ الهتك حرام، لا يبعد المصير إلى البراءة، و لكن في الجواهر: إنّ ظاهر الأصحاب إلحاق الظن بالضرر باليقين، و قوّي إلحاق مطلق الخوف و استبعد عدم مساعدة العقل عليه كما توهم [٢].
و عليه فيحتاج إثباته إلى دليل متيقن، فإن كان في البين إجماع- و لو بتسرية مناط خوف الضرر من باب الوضوء و الصوم و أمثالهما إلى المقام- فهو، و إلّا فللنظر فيه مجال، و اللّٰه العالم.
ثم انّ ظاهر حصرهم الشرائط في الأربعة المذكورة عدم شرطية غيرها، فما عن البهائي من اشتراط كون الآمر غير تارك للمعروف لقوله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [٣].
و في المروي عن الخصال: «إنما يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من كان فيه ثلاث خصال: عامل بما يأمر به، و تارك لما ينهى عنه» [٤]، و أمثال ذلك و هي كثيرة.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٢ باب ٢ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٦.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٣.
[٣] البقرة: ٤٤.
[٤] الخصال ١: ٥٤.