شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٣ - انتفاء المفسدة
و يدل عليه عموم نفي الحرج فيما لا يتحمل، بل و ما في بعض النصوص من تعليقه على الإمكان و عدم الخوف على النفس [١]، و في آخر مع زيادة:
«و على أصحابه».
و الظاهر من الخوف على النفس خوفه من الضرر الوارد عليه أو على أصحابه أعم من المال و غيره لا انّ المراد خصوص خوف الضرر النفسي.
فالنفس في المقام مأخوذ في قبال الغير من الأصحاب، لا في قبال العرض و المال و يؤيده ما في نص آخر من قوله: «من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها» [٢].
و من المعلوم أنّ الغرض من البلية مطلق الضرر الوارد من قبله و لو مالا، فلا قصور في الروايات في شمولها للضرر المالي. و بذلك لا يختص مثل هذا الحكم- في ارتفاعه- بالضرر المالي الكثير، بل يعم الضرر المالي و لو يسيرا ما لم ينته إلى حد الندرة الملحقة بالعدم.
فلا يحتاج في نفيه- للضرر المالي حينئذ- إلى التشبث بعموم لا ضرر، كي يدعى عدم جبر عموم نفي الضرر المالي في نفي التكاليف، كيف و لازمة جواز ارتكاب كل محرم بمحض العلم بترتب ضرر مالي يتحمل عادة، بنحو لا مشقة و لا حرج في ارتكابه، و لا أظن التزامه من أحد.
نعم يمكن أن يقال: إنّ العناوين المأخوذة في النصوص السابقة آبية عن الشمول للضرر المالي غير البالغ حد الحرج في ارتكابه، فلا تبقى في البين إلّا دعوى جبر فتاويهم لعموم نفي الضرر، حتى المالي منه في خصوص المقام، و إن لم يلتزموا به في غير مقام.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٢ باب ٢ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٤٠١ باب ٢ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٣.