شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٧ - و تجوز المهادنة
و في النبوي: «و من بدّل دينه فاقتلوه» [١].
و لو انتقل إلى ما يقر عليه كنصراني تهوّد أو بالعكس، فعن جماعة: يقبل، لشمول دليل أهل الكتاب له.
و في الشرائع: عدم القبول أشبه [٢]، من جهة انصراف دليل أهل الكتاب إلى من كان كذلك قبل النسخ بالإسلام، و إلّا فبعد النسخ لا يقبل تنصّره الجديد، فيشمله عموم «من بدّل دينه» و من يبتغ غير الإسلام.
و لا يقاس ذلك بما لو رجع إلى دينه الأول، لصدق تهوده بعد الإسلام فلا يقبل منه أيضا، لأنه يقال: إنه بعد شمول نصوص القتل لمثله، فلا أقل من استصحاب حكم عنوانه، بتقريب انّ تهوّده سابقا كان حافظا لدمه، و الآن كما كان.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ عمومات وجوب قتال الذين كفروا شامل لهم، و قد خرج الباقي على تهوّده قبل البعثة و بقي الباقي تحت الحكم المذكور. و ليس دليل القتل منحصرا بنصوص التبديل، كي يشكل شموله للمقام، و حينئذ لا وجه لما قرّبه في الجواهر من عدم القتل و إقرارهم بعد العود [٣].
و منها: إنه لو فعل أهل الذمة ما هو سائغ في دينهم و غير سائغ في دين الإسلام، فلا يتعرّض لهم ما لم يتجاهروا، لعموم دليل تقريرهم المفهوم من آية الصغار.
و مع التجاهر، فإن قلنا بأنه من مقومات عقد الذمة- كما قيل- فينقضون
[١] مستدرك الوسائل ١٨: ١٦٣ باب ١ من أبواب حد المرتد حديث ٢.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٣٣٤.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣١٤.