شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٩ - و لا حد للجزية بل بحسب ما يراه الامام
و من هذا البيان ظهر ما في إطلاق كلام المحقق من قوله: إذا مات الامام و ضرب لما قدره من الجزية أمدا معيّنا أو اشتراط الدوام، وجب على الإمام القائم بعده إمضاء ذلك [١].
و ربما يوهم هذا الكلام بإطلاقه- مثل كلام الجواهر، في مقام إجراء أصالة الإطلاق في عقد الإمام في زمان بالنسبة إلى الشروط المشكوك اعتبارها في متن عقد الجزية، مع كونها خارجة عن قوامها- أنّ العقد على الطبقة السابقة جار على جميع الطبقات.
و ربما تؤيده السيرة على إجراء أحكام الذمي، من حقن دمه و ماله، بمحض اقدامه على الجزية و قبول الشرائط، بلا احتياج في زمان متأخر إلى عقد جديد، و لو فرض كونه مخالفا مع العقد السابق على الطبقة السابقة أحيانا.
و لكن مثل هذا المعنى لا يناسب أطباق كلمتهم على احتياج الصغار في كل طبقة بعد بلوغهم الى عقد جديد، و عليه فلا بد أن توجه السيرة المزبورة بأنّ نفس بنائهم على أخذ الجزية منهم، بعد بلوغهم و رضاهم ببقائهم على الشرائط السابقة، نحو عقد جديد و لو معاطاة.
كما انّ السكوت أحيانا عن عرض الإسلام عليهم، ربما يكون بملاحظة اشتهار دعوة الإسلام بينهم، و إلّا فمع غفلتهم عنها فلا بد أن ينبهوا عليه قبل أخذ الجزية.
كما انّ كلام المحقّق أيضا قابل لأن يوجه بالنسبة إلى خصوص الكبار الموجودين في الطبقة السابقة، لا مطلقا.
و أما كلام الجواهر فلا بد أن يحمل على صورة إحراز موافقة العقود اللاحقة للسابقة، كما هو مقتضى السيرة في الاكتفاء في الطبقات اللاحقة بالتزامهم بما
[١] شرائع الإسلام ١: ٣٣٣.