شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٢ - رابعها
و في هذه الصورة يدور الوجوب مدار بقائه على البذل، فمهما رجع، عن البذل سقط، و لو في صورة تقابل العسكرين، لما عرفت من أنّ دليل حرمة الفرار أيضا قاصر الشمول لفاقد الشرط.
و مع الشك يستصحب عدم رجوعه، و لو كان بذله تدريجيا ففي جريان الاستصحاب المذكور اشكال، نظير الإشكال في استصحاب جريان الدم بنحو التدريج في باب الحيض.
و عمدة وجه التشكيك التشكيك في اعتبار العرف الأمور المندرجة المنفصلة بمنزلة الواحد المستمر، و ذلك أيضا في صورة استمرار مقتضاها، و إلّا فمع انفصال المقتضيات لا إشكال في عدم اعتبارهم الوحدة المستمرة في أمثال ذلك، فلا مجال لجريان الاستصحاب جزما، كما لا يخفى.
نعم في كفاية الوثوق بكلام الباذل وجه، لو لا دعوى أنه بمنزلة خبر الواحد لا يعبأ به في الموضوعات.
هذا، و لكن يمكن في المقام دعوى القبول، لأنّ الغالب في موارد البذل عدم طريق لإحراز بقائه على بذله إلّا الوثوق بكلامه، كما هو الشأن في بذل الزاد و الراحلة في الحج أيضا، فقضية عدم تنزيل إطلاقات وجوب الحج أو الجهاد بالبذل على الموارد النادرة، لزوم الاتكال و الوثوق بكلامه، فيستفاد حينئذ حجية هذا الوثوق من فحوى الإطلاقات، كما هو ظاهر.
اللهم إلّا أن يدعى أنّ غالب موارد البذل دفعي، و في مثله يجري استصحاب عدم رجوعه، بلا احتياج إلى حجية الوثوق به. و عليه فلا دليل في التدريجيات- لو لا الاستصحاب- على حجية الوثوق بكلام الباذل.
فالعمدة حينئذ هو الاستصحاب، فمع التشكيك المزبور فيه، أشكل أمر الوجوب بمثل هذا البذل التدريجي.
و أشكل منه وجوب القبول في هبته، بناء على كون الوجدان في الجهاد