شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٣ - و منها أن يجري عليهم أحكام المسلمين
ثم لا يخفى أنّ مثل هذا العقد مهما صدر من أهله، فإنه يجب على الطرفين الوفاء به، و مع الشك في اشتراط زائد عن مقوماته، فأصالة الإطلاق يلحقه بغير المشروط. فلا يكون مخالفته نقض عقد الذمة، و إن كان ربما يترتب عليه سائر الجهات من الحد و التعزير، الوارد في شرعنا على ارتكابه، لو لا تعزيرهم على مذهبهم، الموجب لسقوط أمثال هذه العقوبات عنهم كما ربما تومئ إليه آية الصغار، إذ الظاهر من قوله قٰاتِلُوا الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لٰا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لٰا يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لٰا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حَتّٰى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ [١] انهم بإعطاء الجزية صاغرون يبقون على حالهم و تدينهم بغير دين الحق.
و ذلك أيضا هو المنشأ لاستقرار السيرة على تقريرهم على مذهبهم، و انه الأصل لهم إلّا ما خرج بالدليل، بانكارهم لشيء أو إثبات عقوبة خاصة في حقهم، نظير القتل في سب رؤساء المذهب و التعزير فيما دونه و غير ذلك.
ثم انّ شأن هذا العقد أن يصدر عمن له عقد الذمة لقطر أو ناحية، و هو- كما سيأتي- ليس إلّا رئيس الجيش و الذي أمر الحرب بيده إثباتا و رفعا في زمان مشروعية الجهاد و بسط يد الامام. و أما في غيره ففي كون الأمر في زمن الغيبة بيد الفقيه أو ذي الشوكة من المسلمين كلام سيجيء شرحه في مسألة الذمام و تعيين عاقده.
و توهم أنّ نتيجة عقد الذمة رفع اليد عن الجهاد، فكيف يتصور في زمن لا يشرع فيه الجهاد، مدفوع بعدم اختصاص نتيجته بذلك، بل عمدة النتيجة خروجهم بذلك عن الحربية و صيرورتهم محقوني الدم و المال، و هذا المعنى يعم
[١] التوبة: ٢٩.