شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٥٣ - الثالث الحلق، و يجب يوم النحر بعد الذبح الحلق أو التقصير
في الحرمة، إذ هو الّذي دعاه إلى السؤال عما يترتّب على فعله المشروع بخياله، فأجابه الإمام بأنه لا حرج، أي لا شيء مترتّبا على فعله، لا أنّه لا حرج في نفس العمل السابق، لأنّ المفروض انه عالم بأنّه لا ينبغي، لا أنه لا يعلم حكم الواقعة، فتمام سؤاله إنّما هو عمّا يترتّب على عمله.
و مثل هذه قرينة على انه من الأول فهم الحرمة، و انّ مراده من لا ينبغي هو ذلك، كيف و لو فهم من الأول كراهته لم يكن فعله بنظره في معرض ترتب شيء عليه غالبا كي يصير بصدد السؤال عنه، فنفس هذا السؤال شاهد فهمه الحرمة، و الامام ٧ أيضا قرّره على فهمه، و ذلك هو الوجه أيضا في مصير الأصحاب إلى الحرمة.
و ربما يصير مثل ذلك شاهد حمل لا ينبغي في كلام الإمام أيضا على الحرمة، خصوصا فيما اشتمل على «أنّ عليه دم شاة»، إذ مثل هذه من الشواهد النوعية على الحرمة، فلا مجال لرفع اليد عن ظهور وجوب الكفارة، بحمله على الاستحباب، بقرينة التعبير ب لا ينبغي المجمل، و إن كان مقتضى الإنصاف أنّ مثل هذا اللفظ. و إن لم يكن له ظهور في الكراهة المصطلحة، على وجه يقاوم ظهور «عليه دم شاة» في الوجوب، لكن مما يصلح للقرينية المانعة عن انعقاد الظهور في «عليه دم» فيما نحن فيه، الذي هو من صغريات اتصال الكلام بما يصلح للقرينية، فعلى التحقيق- من رجوع الأصول اللفظية، من أصالة الحقيقة و غيرها إلى أصالة الظهور- يخرج الكلام بالاتصال بالمجمل المزبور من موضوع الحجية.
نعم لو كانت الأصول المزبورة معتبرة تعبدا إلى أن تقوم قرينة على خلافها، كان لما أفيد من تقديم ظهور «عليه دم» مجال، لعدم ظهور لا ينبغي في الكراهة، و على فرضه لا يكون بمثابة يقاوم «عليه دم» و لذا يقدّم ظهور «عليه دم» عليه لو كانا في كلامين جزما، فلو لا استظهار في