شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٩
لا يكون عكسه في عكسه، من صرف الضرر المتوجه إليه بإضرار غيره، إذ عموم نفي الضرر و الضرار لا يقتضي نفي الضرر عمن توجه إليه الضرر، لأنه خلاف الامتنان في حق الغير، أو في حق نفسه، كما هو ظاهر.
و تجوز الولاية
من قبل الامام العادل، بل الفقيه المنصوب من قبله، بعد تمامية أدلة النصب و لو في الحسبيات.
و لو ألزمه الإمام عليها وجبت لوجوب إطاعة أمره، و انه ليس لأحد الخيرة في قبال اختياره.
و في ثبوت هذا الشأن للفقيه، فرع إحراز عموم النيابة و الخلافة.
و يحرم عند المصنف الولاية من الجائر ما لم يعلم تمكنه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لو أكره بدونه جاز، و ظاهره كون المقام من باب تقديم الواجب على الحرام، بمناط المزاحمة. و هو أيضا مؤيد ما قربناه سابقا من «كونه قويا مطاعا» مأخوذ في موضوعهما، بمناط دخلهما في القدرة، المستلزم لكون وجوبه وجوبا مطلقا، على وجه يجب مع التمكن تحصيل مقدمته، فيقدّم على حرمة التولي من قبل الجائر، و لذا قيل بأنه بدون التمكن من إقامتهما لا يجوز التولي إلّا باكراهه عليها أو اضطراره في القبول.
لكن لا يخفى انّ ذلك بإطلاقه يقتضي حرمة الولاية من قبلهم، كما ربما يشعر به ما في كلمات شيخنا العلّامة في مكاسبه، حيث التزم بحرمة جعل الشخص نفسه من عمّال الظلمة، على وجه يدخل في مناصبهم، و يكتب اسمه في دواوينهم [١].
و يؤيده أيضا ما في رواية تحف العقول من جعل ولاية الشخص من قبل
[١] المكاسب: ٥٥.