مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٨١ - المختار في المسألة والدليل عليه
وهذا نصّ في التحريم وفي مساواة المحدث للجنب والحائض في الحكم.
وما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الكاظم ٧، وقد تقدّم[١]. وفيه التسوية بين المحدث والجنب أيضاً، وهو قرينة التحريم. ولا ينافيه المنع عن التعليق ومسّ الخيط المحمول على الكراهة; فإنّه بعبارة منفصلة عن الأوّل، ولا مانع من اختلاف الحكم في النهيين المختلفين. وإطلاق المصحف فيها محمول على الكتابة; لاختصاص الحكم بها، جمعاً بين الأخبار.
ولا يقدح ضعف السند في أكثرها; فإنّ الرواية الأُولى المنقولة من طريق الأصحاب معتبرة الإسناد، بل صحيحة على المختار في الحسين بن مختار، فإنّ الظاهر أنّه ثقة ـ وإن رماه الشيخ[٢] بالوقف ـ; لتوثيق المفيد له[٣]، ونقل العلاّمة توثيقه عن ابن عقدة عن ابن فضّال[٤]. ولأنّ الظاهر من الأخبار وكلام أكثر علماء الرجال عدم وقفه[٥]، ولو سلّم فلا أقل من أن يكون موثّقاً، والموثّق حجّة، على أنّ هذه الروايات أخبار متعاضدة، سالمة عن المعارض، معتضدة بظاهر الكتاب، وعمل الأصحاب، والإجماع المنقول[٦]، واستناد الجميع إليها في حكم الجنب. وهي مع ذلك موافقة للاحتياط، ولاحترام كتاب الله، وتعظيم شعائر الله، فالأخذ بها متعيّن.
ويشهد له أيضاً: المنع من المسافرة بالقرآن إلى دار الحرب، لئلاّ تناله أيدي المشركين[٧].
[١] . تقدّم في الصفحة ٧٦ .
[٢]. رجال الطوسي : ٣٤٦ ، الرقم ٣ ، وفيه : « الحسين بن المختار القلانسي ، واقفي ، له كتاب » .
[٣]. الإرشاد ٢ : ٢٤٨ .
[٤]. رجال العلاّمة الحلّي : ٢١٥ ، الرقم ١ .
[٥]. راجع : معجم رجال الحديث ٧ : ٩٣ ـ ٩٤ .
[٦]. تقدّم حكايته في الصفحة ٧٢ و ٧٦ .
[٧]. أمالي الطوسي : ٣٨٢ ، الحديث ٨٢٣ ، وسائل الشيعة ٦ : ٢٤٩ ، كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، الباب ٥٠ ، الحديث ١ . أيضاً راجع : كنز العمّال ١ : ٣٠٦ ، الحديث ٢٨٣٧ .