مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١ - حكم الصلاة المنذورة المقيّدة بما ينافي الوجوب
الطواف[١]; فإنّ عموم الأدلّة المثبتة لشروط الواجب وأجزائه ينفي تحقّق الواجب بدون تلك الأجزاء والشروط. فلو صحّ النذر المقيّد بخلافها، فإمّا أن يصحّ المقيّد[٢]فيلزم وجود المشروط بدون الشرط، أو الكلّ بدون الجزء، أو التكليف بالمتناقضين، أو يصحّ المطلق ويلغو قيده، فيلزم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل، وبطلان المنذور وصحّة غيره، أو يلغو اعتبار تعيينه وإن جاز، وهو خلاف مقتضى الأدلّة والنذر جميعاً، والثاني بأقسامه باطل، فتعيّن البطلان.
لا يقال: نختار الأوّل، ونخصّص العموم بما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر; لأنّ وجوب الوفاء به مشروط بصحّته، والصحّة هنا منتفية بمقتضى العموم المذكور، على أنّ نذر المقيّد من حيث أنّه مقيّد يستلزم توجّه النذر إلى القيد والمقيّد معاً، وقصد الأمرين بالنذر ولو على سبيل الاجتماع والقيديّة، والقيد لكونه مرجوحاً لا يتعلّق به النذر، والمقيّد باعتبار ذاته مع قطع النظر عن القيد غير منذور، ومنع تعلّق القصد بالقيد أصلا مكابرة لا تُسمع.
وأيضاً، فالقول بصحّة هذا النذر ونحوه على وجه يتعيّن القيد يفضي إلى تمكين المكلّف من تحريم أكثر الطاعات والقربات، بل التوصّل إلى تحريم السنن كلّها; فإنّه إذا نذر أن يصلّي النوافل كلّها من جلوس، أو راكباً على غير القبلة من غير سورة، حَرُم عليه القيام والاستقبال والاستقرار وقراءة السورة في جميع النوافل. ولو نذر أن يصلّي الفرائض جميعها في الحمّـام، أو في الدار منفرداً، حرمت عليه الجماعة والصلاة في المسجد. ولو نذر أن يزور كلّ يوم من بُعد، حَرُم عليه الزيارة من قرب، مع عدم إمكان الجمع. ولو نذر أن يفعل الفرائض مقصورةً على أجزائها الواجبة، حَرُم
[١]. راجع : الصفحة ١٧ ، ذيل المسألة الرابعة .
[٢]. في « ش » و « ل » : القيد .