مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٦ - القائلون بعدم الاشتراط وأدلّتهم
وظاهر الغنية[١] والروضة[٢] الإجماع عليه.
وهو الأظهر; للأصل، والاجماع المنقول[٣]، وفتوى المعظم، وإطباق المتأخّرين على الجواز، وانتفاء التصريح بخلافه في كلام المانعين عدا السيّد والعلاّمة، ولذا لمينقل الأكثر الخلاف إلاّ عنهما.
وقد علم ممّـا نقلناه اختلاف فتوى المرتضى[٤]، ورجوع الشيخ والعلاّمة في كتبهما المتأخّرة عن النهاية والمنتهى[٥].
فلم يبقَ في المسألة مخالف على التحقيق إلاّ ابن الجنيد، فإنّ كلامه كالصريح في التحريم[٦]، والأمر فيه هيّن.
وبذلك يتعيّن حمل الأخبار على الكراهة، وعليه شواهد كثيرة من الروايات وغيرها.
فمنها: أنّ الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب أنّه لا منع في الأذان من غير طهارة مطلقاً، لا تحريماً ولا تنزيهاً، حتّى أنّه لم يرد في رواياتنا على كثرتها في هذا الباب حديث في النهي عن ذلك، بل ولا في استحباب الطهارة فيه إلاّ رواية دعائم الإسلام، فإنّ فيها أنّ الأذان على طهور أفضل[٧].
[١]. غنية النزوع : ٧٣ .
[٢]. الروضة البهيّة ١ : ٢٥٠ ، حيث قال : « وليست ( أي : الطهارة ) شرطاً فيهما عندنا من الحدثين » .
[٣]. سبق آنفاً نقل الإجماع عن ظاهر الروضة والغنية على نفي شرطيّة الطهارة للإقامة ، أمّا استحبابها لها فسنذكر في الهامش ١ من الصفحة الآتية نقل الإجماع عليه .
[٤]. لأ نّه ذهب في المسائل الناصريّات ـ كما تقدّم في الصفحة ٣٤ ـ إلى نفي الاشتراط وفي المصباح والجمل ـ كما تقدّم في الصفحة ٣٠ ـ إلى الاشتراط .
[٥]. سبق النقل عن كتبهما المتأخّرة عن النهاية والمنتهى آنفاً .
[٦]. فإنّه على ما حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٣ : ٢٣٤ ، قال : « والإقامة لا تكون إلاّ على طهارة » .
[٧]. تقدّمت في الصفحة ٣٢ ، الهامش ٥ . وفي المصدر : « ويكون طاهراً أفضل » .