مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٩١ - حجّة القول بالوجوب النفسي والجواب عنها
وبالروايات الكثيرة الظاهرة في وجوب الغسل بحصول سببه، كقوله ٧: «إنّما الماء من الماء»[١]، وقوله ٧: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»[٢].
والجواب: بورود الأكثر من ذلك في الوضوء وسائر الأغسال والطهارات، والوجه في الجميع واحد، وهو تبادر الوجوب المشروط[٣] بها، كما هو المعهود عند المتشرّعة في جميع الأعصار حتّى لا يكاد يفهم من مثله غير ذلك، وأيّ عاقل يفهم من قوله: «إنّما الماء من الماء» وجوب الاغتسال عند ظنّ الموت، ولو كان المستفاد من هذه النصوص الوجوب النفسي لسقطت دلالتها على اشتراط الصلاة بالغسل مع الإطباق على الاستدلال بها على ذلك.
وبالجملة، فالمقتضى والمانع مشتركان في الجميع، فلا وجه لتخصيص غسل الجنابة من بينها بهذا الحكم، ومن ثمّ قال المحقّق في العزّيّة: «وإخراج غسل الجنابة من دون ذلك تحكّم بارد»[٤]. وقال الشهيد في البيان: «إنّه تحكّم ظاهر»[٥]. وقال المحقّق الكركي: «وقطع النظر عن جميع النظائر بمجرّد الحجج المحتملة بعيد عن أنظار الفقهاء»[٦].
[١]. عوالي اللآلئ ٢ : ٢٠٣ ، الحديث ١١٢ ، صحيح مسلم ١ : ١٦٦ ، الحديث ٣٤٣ ، سنن النسائي : ٥٩ ، مسند أحمد ٤ : ٩٤ ، الحديث ١١٤٣٤ ، سنن الترمذي ١ : ١٨٦ ، الحديث ١١٢ .
[٢]. الكافي ٣ : ٤٦ ، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ، الحديث ٢ ، التهذيب ١ : ١٢٤ / ٣١١ ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ، الحديث ٢ ، الاستبصار ١ : ١٠٨ / ٣٥٩ ، باب أنّ التقاء الختانين يوجب الغسل ، الحديث ٢ ، وفي المصادر : « فقد وجب الغسل» ، وسائل الشيعة ٢ : ١٨٣ ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب ٦ ، الحديث ٢ .
[٣]. في «د» : لمشروط .
[٤]. المسائل العزّيّة ( المطبوعة ضمن الرسائل التسع ) : ١٠٠ .
[٥]. البيان : ٣٦ .
[٦]. جامع المقاصد ١ : ٢٦٣ .