مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٥٦ - النكس والقائلون بجوازه
والانتصار[١]، والموصليّة[٢] النكس في اليدين، ولم يتعرّض للوجه. وحكى في الثلاثة[٣] إجماع الفرقة على أنّ المسنون هو الابتداء بالمرفق. ونقل في الأوَّلَين[٤] عن بعض الأصحاب القول بالوجوب وعدم إجزاء النكس.
وقال في الموصليّة: «الابتداء بالمرفقين في غسل اليدين هو المسنون، وخلاف ذلك مكروه، ولا نقول أنّه ينقض الوضوء حتّى لو أنّ فاعلاً فعله لكان لا يجتزئ به».
قال: «ولايقدر أحد أن يحكي عن أصحابنا المحصّلين تصريحاً بأنّ من خالف ذلك فلا وضوء له، وجميع ما ورد في الأخبار من التغليظ والتشديد فيه. وربما قيل: «لايجوز» محمول على]شدّة[ الكراهة دون الوجوب واللزوم. وقد يقال في مخالفة المسنون المغلَّظ في هذه الألفاظ ما يزيد على ذلك، ولا يدلّ على الوجوب»[٥].
وقال ابن إدريس: «وعند بعض أصحابنا أنّ البدأة في الغَسل من المرافق واجب لا يجوز خلافه، فمتى خالفه وجب عليه الإعادة. والصحيح من المذهب أنّ خلاف ذلك مكروه شديد الكراهة حتّى جاء بلفظ الحظر; لأنّ الحكم إذا كان عندهم شديد الكراهة يجيء بلفظ الحظر، وكذلك إذا كان الحكم شديد الاستحباب جاء بلفظ الوجوب، كما جاء عنهم:: أنّ غسل يوم الجمعة واجب، لمّـا كان شديد الاستحباب[٦]»[٧].
[١]. الانتصار : ٩٩ .
[٢]. المسائل الموصليّة الثالثة ( المطبوع ضمن الرسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأُولى ) : ٢١٣ .
[٣]. أي : كتبه الثلاثة المذكورة آنفاً .
[٤]. أي : في المسائل الناصريّات والانتصار .
[٥]. المسائل الموصليّة الثالثة ( المطبوع ضمن الرسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأُولى ) : ٢١٣ ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٦]. انظر : وسائل الشيعة ٣ : ٣١١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال ، الباب ٦ .
[٧]. السرائر ١ : ٩٩ .