مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٩٧ - حكم مسّ المكتوب على الدراهم
وهو صريح في المنع من مسّ المكتوب إذا كان قرآناً، ولعلّه حمل العفو في المتن[١]على غيره.
وفي الروض بعد نقل خبر أبي الربيع[٢]، قال: «وهذه الرواية إنّما تدلّ على جواز مسّ الدراهم المكتوب عليها ذلك خاصّة، فلا يتعدّى إلى غيرها، وجاز اختصاصها بالحكم; لعموم البلوى ودفع[٣] الحرج»[٤].
ومقتضاه ثبوت المنع فيما كتب عليه القرآن من الدراهم، ويلزمه المنع في غيرها; إذ لا قائل باختصاص المنع بها.
ويمكن الجواب عن الخبرين ـبعد تسليم السندـ بأنّهما إنّما دلاّ على جواز مسّ الدرهم، وهو لا يستلزم مسّ المكتوب إلاّ من جهة الإطلاق، فيقيّد بما دلّ على المنع من الأدلّة المتقدّمة.
وقد يمنع تناولها للآيات المنتزعة من القرآن; إذ لا يقع عليها اسم المصحف، بل ولا القرآن، فإنّ القرآن بمعنى المكتوب يطلق غالباً ويراد به الجملة[٥] دون الأبعاض. فيمكن القول بإباحة مسّها مطلقاً، سواء كانت مكتوبة على الدراهم أو غيرها، تمسّكاً بالأصل، ورواية محمّد بن مسلم[٦]، ونحو كتاب النبيّ ٦ إلى قيصر[٧]، ومسيلمة[٨]،
[١]. أي : الموجز الحاوي .
[٢]. المتقدّم في الصفحة ٩٥ .
[٣]. ظاهر بعض النسخ : «رفع » ، وما في المتن أنسب ومطابق لما في المصدر .
[٤]. روض الجنان ١ : ١٤٦ .
[٥]. في «ش » و « ن » : يطلقونه ويراد به الجملة .
[٦]. تقدّمت في الصفحة ٩٦ .
[٧]. سبق ذكره في الصفحة ٨٣ .
[٨]. راجع : مكاتيب الرسول ١ : ٢١٤ .