مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٥٢
واستحباب البكور يقتضي الغسل; إذ المراد التبكّر بعد التهيّؤ، ومنه الغسل. ولأنّ البكور لا يكاد يجتمع مع تأخير الغسل غالباً، وحمل استحباب التأخير على صورة إمكان الجمع تخصيص بالفرد النادر.
وقد صرّح أبو الصلاح في فصل صلاة الجمعة من الكافي باستحباب التبكير بعد الغسل، قال: «ويستحبّ لكلّ مسلم تقديم دخول المسجد لصلاة النوافل بعد الغسل، وتغيير الثياب، ومسّ النساء، والطيب، وقصّ الشارب والأظافير»[١].
ونحو ذلك قال في المفاتيح أوّلا، ثمّ خصّ استحباب تقديم الغسل بمريد البكور[٢]، وفيه أنّ الإرادة لا تقتضي الترجيح.
والأقرب استحباب تقديم الغسل لمن تيسّر له البكور; لما عرفت من أنّ البكور المطلوب ما كان بعد التهيّؤ التامّ، ولما رواه الشهيد الثاني ـ طاب ثراه ـ في رسالة أعمال الجمعة، عن النبيّ ٦، قال: «من اغتسل يوم الجمعة، ثمّ بكّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يَلْغُ، كان له بكلّ خُطوة عملُ سَنَة، أجرُ صيامها وقيامها»[٣].
ويؤيّده ما رواه فيه أيضاً عنه ٧ أنّه قال: «من اغتسل يوم الجمعة ومسّ من طيب امرأته ـ إن كان لها ـ ولبس من صالح ثيابه، ثمّ لم يتخطَّ رقاب الناس، ولم يلغ
[١]. الكافي في الفقه : ١٥٢ .
[٢]. مفاتيح الشرائع ١ : ٢٢ .
[٣]. رسالة خصائص يوم الجمعة (المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني) ١ : ٢٧٥ ، فيه : «من اغتسل يوم الجمعة وغسّل» إلى آخره ، مستدرك الوسائل ٢ : ٥٠٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ٣ ، الحديث ١٣ . ورواه من طريق الجمهور سنن ابن ماجة : ١٨٣ ، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة ، الحديث ١٠٨٧ .