مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٨٦
وحكى في المنتهى قولا باختصاصه بباطن الكفّ[١]، وتردّد في التذكرة بينه وبين القول بالعموم[٢]، وهو ظاهر المهذّب البارع[٣].
ولا نعرف القول بالاختصاص لأحد من أصحابنا، ولعلّه لبعض العامّة[٤].
وظاهر الأدلّة هو العموم، وكذا فتوى من أطلق تحريم المسّ من الأصحاب; فإنّ المسّ لغةً وعرفاً يعمّ المسّ بباطن الكفّ وغيره، وإن كان الغالب وقوعه بالأوّل. ومن ثَمّ اتّفقوا على وجوب الغُسل بمسّ الميّت مطلقاً، ولم يقيّده أحد بمسّه بباطن الكفّ.
وأيضاً، فإنّ العلّة في الحكم منع الحدث، ولا يختصّ باليد.
وربما يظهر من تعليل العموم في كلام الفاضلين[٥]، والشهيد[٦]، وغيرهم[٧] بالمصير إلى اللغة اختصاصه في العرف بباطن اليد.
وفي المهذّب البارع التصريح بأنّ ذلك هو العرف[٨]، وليس بجيّد; فإنّ العرف قاض بالعموم، وكثرة وقوعه بباطن الكفّ لا تقتضي الاختصاص، ولا تمنع تبادر العموم عند الإطلاق، ولو وضع وجهه أو ذراعه على القرآن وغيره صدق معه اسم المسّ حقيقةً، ولم يصحّ السلب لغةً ولا عرفاً.
ويترتّب على ذلك حكم النذر واليمين، نفياً وإثباتاً.
[١]. منتهى المطلب ٢ : ١٥٤ .
[٢]. تذكرة الفقهاء ١ : ١٣٦ .
[٣]. المهذّب البارع ١ : ١٣٨ .
[٤]. انظر : المغني ( لا بن قدامة ) ١ : ١٦٨ .
[٥]. المعتبر ١ : ١٧٦ ، منتهى المطلب ٢ : ١٥٤ .
[٦]. ذكرى الشيعة ١ : ٢٦٦ .
[٧]. كالشهيد الثاني في روض الجنان ١ : ١٤٥ ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٢ : ١٢٤ ـ ١٢٥ .
[٨]. المهذّب البارع ١ : ١٣٨ ، قال فيه : « هل يختصّ المسّ بباطن الكفّ أم اسم للملاقاة ؟ الأوّل هو المعروف » .