مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢٢ - وجوب الغسل لصوم الحائض والنفساء
والحديث موثّق في أعلى درجات التوثيق; فإنّ علي بن الحسن وإن كان فطحيّاً إلاّ أنّ الأصحاب اتّفقوا على توثيقه وصدقه، وقالوا: «إنّه كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وعارفهم بالحديث، حتّى أنّه لم يعثر على زَلّة فيه، وقلّ ما يروي عن ضعيف»[١].
وأمّا عليّ بن أسباط، فقد كان فطحيّاً ثمّ رجع عن ذلك[٢]، وتوثيقه مسلّم.
وظاهر الشيخ العمل بالرواية; فإنّه أوردها في التهذيب[٣] ولم يتعقّبها بردّ، كما جرت به عادته فيما لا يعمل به من الأخبار.
والدلالة فيها: باعتبار لفظ[٤] «التواني»[٥] الظاهر في التقاعد عن الواجب، وإيجاب القضاء الدالّ على تحقّق الخلل في الأداء.
وهي وإن وردت في الحائض، إلاّ أنّ النفساء بحكمها بالإجماع على تساويهما في مطلق الأحكام[٦]، وفي هذا الحكم بالخصوص[٧]; فإنّ كلّ من قال بوجوب غسل الحيض للصوم قال بوجوب غسل النفاس له.
ويؤيّد وجوب الغسل عليهما: وجوبه على الجنب واشتراكهما معه في غالب الأحكام، وأنّ حدثهما لا يقصر عن حدث الجنابة، بل هو أشدّ، كما اعترف به غير
[١]. رجال النجاشي : ٢٥٧ ـ ٢٥٨ ، بتفاوت يسير .
[٢]. نفس المصدر : ٢٥٢ .
[٣]. سبق تخريجه في الهامش ٧ من الصفحة السابقة .
[٤]. في جميع النسخ : «اللفظ» والصحيح ما في المتن.
[٥]. الوَنى : الفترة في الأعمال والأُمور، والتواني والونا : ضعف البدن (لسان العرب ١٥ : ٤١٠ ، مادة «وني» ).
[٦]. صرّح بالإجماع على أنّ النفساء كالحائض في جميع الأحكام : السيّد بن زهرة في غنية النزوع : ٤٠ . وفي المعتبر ١ : ٢٥٧ : « هو مذهب أهل العلم لا أعلم فيه خلافاً » ، وفي منتهى المطلب ٢ : ٤٤٩ : « لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم » .
[٧]. قال السيّد في مدارك الأحكام ١ : ١٦ ، ذيل هذا الموضوع : « وأمّا النفساء ، فقيل : إنّها كالحائض إجماعاً » .