مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٦١ - الثاني السبب المسوّغ للقضاء
والجمع بين الأخبار هنا:
إمّا بحمل المطلق على المقيّد في كلا الموضعين[١]; لورود المقيّد في كلّ منهما، وإن كان في الثاني أكثر، فتنطبق الروايات على قول الصدوقين ومن وافقهما[٢] في اعتبار القيد في القضاء مطلقاً، أو في الثاني خاصّة، على أن يكون التقييد الوارد فيهما محمولا على اشتراطه في الإيجاب الكلّي، فيكون مفهومه سلباً جزئيّاً لاكلّيّاً. والمعنى أنّه مع وجود العذر يصحّ القضاء في كلّ من الوقتين، وبدونه لا يصحّ في كلّ منهما وإن صحّ في الأوّل دون الثاني. وبذلك يحصل قول الشيخ بالفرق بين القضائين.
أو بإلغاء المفهوم فيهما معاً، على أن يكون الغرض التنصيص على الفرد الخفيّ، وهو القضاء مع العذر، ليفهم منه ثبوته بدونه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، أو على قصد المبالغة في تأكيد غسل الجمعة حتّى كان الترك عمداً من غير عذر ممّـا لايقع، وأنّ الذي قد يتّفق من ذلك ما كان لنسيان أو عذر.
ويؤيّده سبق الحكم بما ظاهره الوجوب في رواية حريز، وهو قوله ٧: «لابدّ من غسل الجمعة في السفر والحضر»[٣].
والجمع بأحد هذين الوجهين أولى، وبه يترجّح قول المشهور في إلغاء المقيّد من رواية سماعة وجه آخر قريب، وهو أنّ السائل في صدد تدارك الغسل الفائت، فلايتركه عمداً، وهو بذلك الصدد. نعم، قد لا يتمكّن منه مع إرادته له وعزمه عليه، فلذلك قال ٧: «فإن لم يجد فليقضه يوم السبت»[٤].
[١]. الموضع الأوّل : بعد الزوال يو الجمعة ، والثاني يوم السبت .
[٢]. تقدّمت أقوالهم في الصفحة ٣٥٥ ـ ٣٥٦ و ٣٥٩ .
[٣]. تقدّمت في الصفحة ٣٥٦ .
[٤]. في رواية سماعة ، المتقدّمة في الصفحة ٣٥٥ .