مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢ - حكم الصلاة المنذورة المقيّدة بما ينافي الوجوب
الإتيان بالمندوبة مطلقاً. ولو نذر أن يفعل في عمره طاعة واحدة، امتنع غيرها من الطاعات. ولو نذر أن يفعل الواجبات وحدها، حَرُم عليه جميع المندوبات. وهذه أُمور مستبعدة جدّاً، بل مقطوع بفسادها، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لاَِيْمانِكُمْ أنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا)[١]، والنذر قد شُرّع طاعةً، فلا يؤدّي إلى تحريمها، ولذا ترى أنّ العلاّمة[٢]، وغيره[٣] مع تصحيحهم لمثل هذا النذر، منعوا من تعيين القيد، وجوّزوا العدول إلى الأفضل.
وحكى فخر المحقّقين[٤] وغيره[٥] الإجماع على عدم التعيين في ما إذا نذر الصلاة في الحمّـام ونحوه من الأماكن المكروهة.
قال في شرح الروضة ـبعد حكايته ذلكـ: «وهل يبطل النذر من أصله؟ الأظهر ذلك. وقيل: لا، ويرد عليه أنّ المقصود مجموع المقيّد مع القيد، فإمّا أن يصحّا أو يبطلا، إلاّ لزم صحّة أمر غير مقصود»[٦]. هذا كلامه (رحمه الله).
ويلزمه القول بالبطلان في التقييد بما ينافي الواجب وإن لم يقل به، فإنّه في معناه، بل هو أولى بذلك، كما عُلم ممّـا ذكرناه.
[١]. البقرة ( ٢ ) : ٢٢٤ .
[٢]. كما في نهاية الإحكام ٢ : ٨٦ ـ ٨٧ ، حيث قال فيه : « ولو قيّد نذر الصلاة بمكان ... وإن لم يكن له مزيّة فالأقوى عدم وجوب القيد ، فيجوز ايقاعها حينئذ في أيّ موضع شاء » . ومثله ما في تذكرة الفقهاء ٤ : ١٩٨ . وقد ذكر المصنّف رأي العلاّمة في الصفحة ٢٠ .
[٣]. كالشهيد في ذكرى الشيعة ٤ : ٢٣٣
ـ ٢٣٤ ، والمحقّق السبزواري في كفاية الأحكام ١ : ١١٣ ،
و ٢ : ٤٩٦ ـ
٤٩٧ .
[٤]. إيضاح الفوائد ١ : ١٣٢ ، حيث قال : « المكان ... وإن حرم إيقاعها فيه أو كره لم ينعقد الوصف إجماعاً » .
[٥]. هو الفاضل الإصفهاني في المناهج السويّة ( مخطوط ) : ٢٥٠ .
[٦]. المناهج السويّة في شرح الروضة البهيّة ( مخطوط ) : ٢٥٠ .