مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٢٦ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
١٥ وفي الموثّق، عن عمّـار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتّى صلّى؟ قال: «إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته»[١].
هذه جملة الأخبار التي يمكن الاستناد إليها في القول بالوجوب، والدلالة فيها إمّا من لفظ الوجوب المصرّح به في كثير منها، أو ما في معناه من نفي البُدّ، والإلزام بـ«على»، والأمر بالغُسل، والنهي عن تركه، وتفسيق التارك وأمره بالاستغفار، ونهيه عن العود.
ويؤكّد الدلالة في بعضها استثناء الخوف على النفس والرخصة للعليل، وأنّها دلّت نصّاً وظاهراً على عموم الحكم للحرّ والعبد والرجال والنساء، في الحضر والسفر، والرخصة للنساء خاصّة في السفر لقلّة الماء، وهو أمارة الوجوب وإلاّ لم يجز للعبد مع منع المولى، ولا للمرأة مع منع الزوج، ولا للولد إذا منعه الوالد.
الجواب عن حجّة القول بالوجوب:
والجواب:
أمّا أوّلا: فبأنّ هذه الروايات لا تصلح لمعارضة النصوص الدالّة على الندب[٢]; لاعتضادها بالأصل، وظاهر الكتاب، والعمومات المتضمّنة لإرادة اليسر ونفي العسر
[١]. التهذيب ١ : ١١٨ / ٢٩٨ ، باب الأغسال المفترضات والمسنونات ، الحديث ٣٠ ، الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٨ ، باب الأغسال المسنونة ، الحديث ٦ ، وسائل الشيعة ٣ : ٣١٩ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث ١ .
[٢]. تقدّم ذكرها في الصفحة ٣١٠ وما بعدها .