مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٣٤ - القائلون بالاستحباب
عندي ما ذكره»[١]، وسكت عن الندب، وربما ظهر منه التوقّف فيه.
واقتصر في الذكرى على إسناد رواية الوجوب إلى الصدوق، ولم يذكر غيره[٢].
وفي الذخيرة وشرح الدروس تضعيف الوجوب ونفي البعد عن الندب، أو أنّه لابأس به[٣].
فظهر: أنّ الأصحاب هنا بين موجب ونادب، ومردّد[٤] بينهما، ومردّد بين ثبوت الغسل ونفيه.
والأظهر: ثبوته ندباً لا وجوباً.
أمّا الثبوت، فللنصّ[٥]، وفتوى الأصحاب المتردّدين بين الوجوب والاستحباب، وعدم ثبوت النفي الصريح، وإن لاح احتماله من البعض[٦]، فإنّ غايته التوقّف، ولا يعدّ قولا.
وأمّا الاستحباب فللأصل، وضعف الرواية بالإرسال، وخلوّ أكثر كتب الحديث عنها، مع شهرة الندب، والإجماع المنقول عليه أو على نفي الوجوب، وشذوذ الخلاف، وانقراض المخالف، وإطباق المتأخّرين على الاستحباب. ولا ينافيه ظهور الرواية في الوجوب، فإنّ الاستناد إليها للتسامح في أدلّة السنن، لا لدلالتها على الندب.
ولا فرق في هذا الحكم بين المصلوب بحقّ، والمصلوب ظلماً، ولا بين المصلوب
[١]. المعتبر ١ : ٣٦٠ .
[٢]. ذكرى الشيعة ١ : ١٩٩ .
[٣]. ذخيرة المعاد : ٨ ، السطر ١٧ ، مشارق الشموس : ٤٥ ، السطر ٤ .
[٤]. في «ل» : «متردد» .
[٥]. وهو ما رواه الصدوق ، وقد تقدّم في الصفحة ٥٣١ .
[٦]. لعلّه المحقّق في المعتبر ١ : ٣٦٠ ، حيث قال : « ولم يثبت عندي ما ذكره رحمه اللّه » .