مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٤٣ - المذهب هو المشهور
دون آخر نهار[١] الجمعة، كما هو المطلوب، بل الظاهر من الحديث على هذا الوجه كون الغسل أداءً طول النهار.
وإنّما كان الأوّل أظهر; لأنّ دلالة الجواب على بقاء النهار أقوى من دلالة السؤال على انقضائه، والبناء فيه على العهد أو علم السائل بالتحديد قريب جداً، بخلاف التأويل في قوله ٧: «يغتسل ما بينه وبين الليل»; فإنّه كان كالصريح في إرادة الليل بتمامه، فيكون الجواب حاكماً على السؤال، بخلاف العكس. والدلالة على هذا من إطلاق الفوات في أثناء النهار، ولو كان الوقت ممتدّاً إلى الغروب لم يتحقّق الفوات إلاّ به، والفوات وإن كان مفروضاً في كلام السائل إلاّ أنّ الضمير في قوله ٧: «يغتسل» راجع إلى الرجل الذي فاته الغسل، فيكون تقريراً للفوات المأخوذ من السؤال.
ويؤكّده قوله ٧ بعد ذلك: «فإن فاته اغتسل يوم السبت».
وإرجاعه إلى الموصوف من دون اعتبار الصفة[٢] ـ كما احتمله بعضهم[٣] ـ تكلّف بعيد من غير ضرورة تدعو إلى ذلك.
وهاتان الروايتان مشهورتان بين الأصحاب، وقد استندوا إليهما في هذا الحكم وغيره.
والثانية من الموثّق القريب من الصحيح، فإنّ الحسن بن علي بن فضّال وعبد الله بن بكير في أعلى مراتب التوثيق.
والأُولى وإن كان فيها جعفر بن عثمان، والظاهر هنا أنّه غير الثقة، إلاّ أنّها منجبرة بالشهرة، ورواية ابن أبي عمير عنه، وغير ذلك ممّـا يقتضي مدح جعفر بن عثمان.
[١]. زاد في «د» : «يوم» .
[٢]. أي : إرجاع الضمير في «فاته» إلى مطلق الغسل ، لا الغسل المُحدَّد بين الزوال والليل .
[٣]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ٤٢ ، السطر ٣ .