مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١٦ - الجواب عنه
وغيرها ممّـا دلّ على صحّة الصوم ونفي القضاء[١]، وتضمّن حكاية تعمّد البقاء على الجنابة في شهر رمضان عن رسول الله٦[٢].
والجواب عنه: مضافاً إلى عدم معارضة ما ذكر للنصوص المعتبرة[٣] المعتضدة بالشهرة الظاهرة والإجماعات المتواترة[٤]، عدمُ صلاحيّة شيء منها للاستدلال.
أمّا الأصل; فلعدم صحّة التمسّك به في ماهيّة العبادة التوقيفيّة، وهو ها هنا كذلك; فإنّ القائلين بالمنع قد أخذوا عدم البقاء على الجنابة في حقيقة الصوم، وصرّحوا بأنّ الصوم هو الكفّ عن الأكل والشرب والجماع وتعمّد البقاء على الجنابة وغيرها. ولاينافي ذلك تقدّم الغسل; فإنّ المقصود بقاء الأثر وإن تقدّم السبب.
ولو منعنا جريان الأصل في شروط العبادات ـكما ذهب إليه بعضهم[٥]ـ فتوجّه المنع إليه أبين وأظهر.
وأمّا الآية[٦]، فالاستدلال بها باعتبار الغاية يبتني على عودها إلى جميع الجُمَل
[١]. كما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم ، قال : سألت أباعبدالله ٧ عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل ، فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر ، قال : « يتمّ صومه ولا قضاء عليه » . التهذيب ٤ : ٢٧٥ / ١٩١ ، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان ، الحديث ١٥ ، الاستبصار ٢ : ٨٥ / ٢٦٤ ، باب حكم من أصبح جنباً في شهر رمضان ، الحديث ١ ، وسائل الشيعة ١٠ : ٥٨ ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب ١٣ ، الحديث ٤ .
[٢]. وهو ما رواه الشيخ عن أبي عبدالله٧ ، قال : « كان رسول الله يصلّي صلاة الليل ، ثم يجنب ، ثمّ يؤخر الغُسل متعمّداً حتّى يطلع الفجر » . التهذيب ٤ : ٢٨٠ / ٢٠٣ ، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان ، الحديث ٢٧ ، الاستبصار ٢ : ٨٨ / ٢٧٧ ، باب حكم من أصبح جنباً في شهر رمضان ، الحديث ١٤ ، وسائل الشيعة ١٠ : ٦٤ ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب ١٦ ، الحديث ٥ .
[٣]. لاحظ : وسائل الشيعة ١٠ : ٦٣ ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب ١٦ .
[٤]. وقد تقدّم ذكرها في الصفحة ٢١٢ ـ ٢١٣ .
[٥]. من جملة المانعين عن جريان أصل البراءة في شرائط العبادات : الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام ٢ : ٧١ .
[٦]. راجع : الهامش ١٢ من الصفحة ٢١٥ .