مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٤٨ - الموضع الثاني قراءة العزائم، ودخول المساجد
وقد تحقّق ممّـا قلناه أنّ مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد وقراءة العزائم على المستحاضة قبل الغسل. وكلام الشهيد الثاني (رحمه الله)في المسالك مطابق لذلك; فإنّه قال: «ووجوب الغسل لدخول المساجد ثابت في جميع الأحداث الموجبة له عدا مسّ الميّت، فإنّه لا يمنع دخول المسجد قبل الغسل»[١].
لكنّه في الروض خالف في ذلك، فأجاز للمستحاضة دخول المسجد مع أمن التلويث من دون توقّف على الغسل[٢]. وحُكي عن الدروس أنّه أطلق الجواز، محتجّاً برواية زرارة عن الباقر٧[٣]^، وتبعه على ذلك سبطه السيّد[٤] وصاحب الذخيرة[٥].
^. جاء في حاشية «ش» و «ل» و «د» : «والرواية التي أشار إليها هي ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة وغيره، عن أبي جعفر ٧ أنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها رسول اللّه٦ حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهلّ بالحجّ، فلمّا قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي٦عن الطواف بالبيت والصلاة ، فقال لها: منذكم ولدتِ؟ فقالت: منذ ثماني عشرة[٦]، فأمرها رسول اللّه ٦ أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلّي، ولم ينقطع عنها الدم ففعلت كذلك»[٧]، وهي إنّما دلّت على أنّ وجود الدم لايمنع عن دخول المسجد، فيكون حجّة على من قال بتحريم إدخال النجاسة الغير المتعدّية ، و أمّا جواز الدخول قبل الغسل فلا; إذ المفروض منها تحقّق الغسل للصلاة والطواف، فيدخل فيه الغسل لدخول المسجد على القول بوجوبه ، كما هو المشهور». منه(قدس سره).
[١]. مسالك الأفهام ١ : ١٠ .
[٢]. روض الجنان ١ : ٢٣٥ .
[٣]. الدروس الشرعيّة ١ : ٩٩ .
[٤]. مدارك الأحكام ١ : ١٦ ، و ٢ : ٣٧ .
[٥]. ذخيرة المعاد : ٧٦ ، السطر ١٠ .
[٦]. في المصدر : منذ ثمانية عشر .
[٧]. التهذيب ١ : ١٨٩ / ٥١٤ ، باب حكم الحيض والنفاس والاستحاضة ، الحديث ٨٦ ، وسائل الشيعة ٢ : ٣٨٤ ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب ٣ ، الحديث ٦ . ورواه أيضاً الكليني في الكافي ٤ : ٤٤٩ ، باب أنّ المستحاضة تطوف بالبيت ، الحديث ١ .