مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٠٣
مطلق التكلّم، لكنّه اختار ذلك لفصاحته وبلاغته وتأديته تمام المعنى المقصود، ولذا ترى أنّ المصنّفين قد يأتي بعضهم بكلام غيره لا على وجه الحكاية، بل على أنّه يتكلّم به كسائر كلامه الذي هو من إنشائه. فلو أتى في خطبة كتابه بِـ: «الحمد لله ربّ العالمين»[١] وساق بقيّة السورة بقصد الحمد بها والثناء على الله تعالى وطلب الاستعانة والهداية منه، كان داخلا في جملة[٢] الخطبة ولم يكن المقصود به إيراد سورة الفاتحة، وإن اختار الإتيان بألفاظها للمزيّة الظاهرة، فلا يتعيّن بذلك كون المكتوب قرآناً بنفس الكتابة.
وقال العلاّمة في القواعد: «ولو قال: ( اُدخُلُوها بِسَلام آمِنين )[٣] في الصلاة بقصد القراءة جاز وإن قصد التفهيم، وإن لم يقصد سواه بطل على إشكال»[٤].
وفي الإيضاح: «منشأ الإشكال من أنّه لا يخرج عن القرآن بالقصد، ومن أنّه لميقصد القرآن فلا يكون قرآناً»[٥].
ثمّ حكى اختلاف المتكلّمين في أنّ القرآن هل يخرج عن كونه قرآناً بالقصد أم لا؟ قال: «وهذا مبنيّ على أنّ المسموع هل هو عين ما أوجده الله أو حكاية عنه؟ فأبوعلي وأبو الهذيل على الأوّل، وإلاّ لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله، وأبو هاشم على الثاني; لاستحالة بقاء الكلام»[٦].
قلت: لا ريب في بطلان العينيّة; فإنّ هذا الكلام الشخصيّ المتجدّد الذي هو من
[١]. في « د » و « ل » بدل ما بين القوسين : بالحمد .
[٢]. « جملة » لم يرد في « ل » .
[٣]. الحجر ( ١٥ ) : ٤٦ .
[٤]. قواعد الأحكام ١ : ٢٨٠ ـ ٢٨١ ، وفيه : « ولو لم يقصد » .
[٥]. إيضاح الفوائد ١ : ١١٧ ، بتفاوت يسير .
[٦]. نفس المصدر .