مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٦٨ - سائر الأقوال في الترتيب بين الرجلين
معتبر الإسناد[١]، واضح الدلالة، معتضد بالأصل والعمومات والتأسّي وعمل كثير من قدماء الأصحاب وكبرائهم، فيتعيّن التقييد به.
والذي يظهر من كلام كثير من النافين أنّهم إنّما صاروا إلى النفي لعدم الظفر بدليل الإثبات، وقد صرّح بذلك العلاّمة في المنتهى، فإنّه قال: «وأمّا الرجلان فلم نجد حديثاً يدلّ على الترتيب بينهما، وحملهما على اليدين قياس»[٢].
ونحو ذلك قال المحقّق في المعتبر[٣]، والشهيد في الذكرى[٤].
وهذا يتّضح عذرهم فيما ذهبوا إليه من سقوط الترتيب، مع سلامة النصّ عن وصمة الهجر ممّن لم يقل به، وعزوب مثله عنهم مع وجوده في الكافي وإن كان غريباً، إلاّ أنّ عدم تعرّضهم له مع الوقوف عليه أعزب، وتصريحهم بذلك مع وجود النظائر يهوّن الخطب.
أقوال أُخرى في الترتيب بين الرجلين:
وقيل: يجوز الجمع دون العكس، حكاه جماعة منهم الشهيد الثاني عن جماعة[٥]، وعزاه في الذكرى إلى البعض[٦]، وهو ظاهر اختياره في الدروس[٧]; لما رواه الطبرسي في الاحتجاج، عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنّه كتب إلى الحجّة ٧
[١]. وهو ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم ، وقد تقدّم في الصفحة ١٦٤ ـ ١٦٥ .
[٢]. منتهى المطلب ٢ : ١٠٩ .
[٣]. المعتبر ١ : ١٥٥ .
[٤]. ذكرى الشيعة ٢ : ١٦٣ ، حيث قال : « والأكثر لا ; للأصل مع عدم قيام مناف له كما قام في اليدين » .
[٥]. المقاصد العليّة : ٩٩ .
[٦]. ذكرى الشيعة ٢ : ١٥٥ ، حيث قال : « وفي كلام بعضهم : يجوز مسحهما معاً ، لا تقديم اليسرى » .
[٧]. الدروس الشرعيّة ١ : ٩٢ .