مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٩٣ - حجّة المرتضى ومن وافقه
وفي الاحتجاج وكتاب الغيبة، كتب محمّد بن عبد الله الحميري إلى القائم ٧: روي لنا عن العالم ٧ أنّه سئل عن إمام ]قوم[ صلّى بعض صلاتهم وحدث عليه حادثة، كيف يعمل مَن خلفه؟ فقال: «يؤخّر ويتقدّم بعضهم ويتمّ صلاتهم، ويغتسل من مسّه»، فوقّع ٧: «ليس على من مسّه[١] إلاّ غَسل اليد، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمّم صلاته مع القوم»[٢].
وفي فقه الرضا ٧: «والغسل ثلاثة وعشرون: من الجنابة، والإحرام، وغسل الميّت، ومن غسّل الميّت، وغسل الجمعة»، وعدّ باقي الأغسال المندوبة، ثمّ قال: «الفرض من ذلك غسل الجنابة، والواجب غسل الميّت وغسل الإحرام، والباقي سنّة»[٣].
والمراد بالسنّة هنا ما ليس بفرض ولا واجب، حيث جعله مقابلا لهما، فيكون بمعنى الندب، ومقتضى ذلك أنّ غُسل المسّ مندوب لا واجب، ولأنّه لو وجب فإمّا أن يجب لنفسه أو لغيره، والأوّل باطل; لأنّ القائلين بالوجوب لا يقولون به، وكذا الثاني; لخلوّ النصوص ـعلى كثرتهاـ عن اشتراط شيء من العبادات بهذا الغسل، ولأنّ ظاهر الأخبار الواردة في موت الإمام[٤] أثناء الصلاة وتنحيته وتقديم غيره، وغسل من نحّاه[٥]: وقوع الغسل منه بعد الصلاة، فلا تكون الصلاة مشروطة بالغسل الواجب.
[١]. في المصدر : بدل « مسّه » : « نحاه » .
[٢]. الاحتجاج : ٤٨٢ ، الغيبة ( للطوسي ) : ٣٧٥ ، ومابين المعقوفين زيادة من المصدر ، وسائل الشيعة ٣ : ٢٩٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب ٣، الحديث ٤ .
[٣]. فقه الرضا ٧ : ٨٢ ، مستدرك الوسائل ٢ : ١٦٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب ١، الحديث ٢ .
[٤]. زاد في « ن » و « د » : في .
[٥]. مثل ما نقل آنفاً عن الاحتجاج وكتاب الغيبة ، فراجع .