مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٤١ - مبدأ مدّة ثلاثة أيّام
وعلى كلّ حال، فالظاهر ثبوت الغسل في مصلوب الشرع بعد الثلاثة دونها، وفي غيره فيها وفيما بعدها. وهذا مع ظهوره من التعليل المتقدّم[١]، هو مقتضى إطلاق النصّ; لخلوّه عن التقييد بمضيّ الثلاثة، غاية الأمر اعتبارها في المصلوب بحقّ; لما ذكر من التعليل أو غيره، فيبقى الإطلاق فيما عداه بحاله.
ولعلّ السرّ في إطلاق النصّ وروده في زمن أئمّة الجور ـ كما هو الظاهر ـ والصلب فيه لا يكاد يقع إلاّ بأمرهم، فلا يكون إلاّ ظلماً، وإن فرض استحقاق المصلوب له شرعاً; لعدم أهليّة الآمر للحكم، فكان كقتل غير الوليّ للقاتل عمداً، فإنّه ظلم وإن استحقّ القتل.
ومع هذا يحسن الإطلاق، ولا يحتاج التقييد بما بعد الثلاثة، وإن احتيج إليه في كلام الأصحاب، على أنّ الصلب إذا كان بأمر الشرع كان الإنزال أيضاً بأمره، والمصلوب يجب إنزاله إذا مضت عليه ثلاثة أيّام، بل قبل مضيّها من باب المقدّمة حتّى لا يبقى على الخشبة أكثر من ثلاثة، فلا يتصوّر النظر إليه بعدها إلاّ إذا فرض أنّه صلب بأمر الشرع ولم يتمكّن الحاكم الشرعي من إنزاله بعد ذلك، وهو فرض بعيد نادر الوقوع.
فلو تركوا التقييد بالثلاثة ـ كما في النصّ ـ لكان أشمل وأجود.
مبدأ مدّة ثلاثة أيّام:
ومبدأ المدّة ـ وهي الثلاثة ـ من حين الصلب، فإنّه المفهوم من إطلاق رؤية
نفس العبارات، وتصريح غير واحد من المحقّقين بإرادته منها. وأمّا لفظ الإلحاق الموهم لخروج المصلوب ظلماً، فإنّما وقع في عبارة صاحب الكشف، وهو ممّن صرّح بالعموم، فلا يتمّ الاستشهاد بكلامه». منه (قدس سره)
[١]. تقدّم في الصفحة ٥٣٩ .