مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٦٥ - وجه المنع
أيضاً في كتبه المعروفة ـ كالمسالك، والروض، والروضة ـ كغيره[١]، وفي المقاصد لميقطع باللحوق، بل جعله أولى، واحتمل العدم ووجّهه بالخروج عن حقيقة المساجد ومباينتها لها في بعض الأحكام قطعاً[٢].
ووجه المنعـ مع ما ذكره الشهيدان من تحقّق معنى المسجديّة أو فائدتها، وزيادة الشرف[٣]ـ : تعظيم شعائر الله، وورود الأخبار بمنع الجنب من دخول بيوتهم:، نحو ما رواه الصفّار في بصائر الدرجات، والحميري في قرب الإسناد، في الصحيح، عن بكر بن محمّد، قال: خرجنا من المدينة نريد الصادق ٧، فلحقنا أبو بصير خارجاً من زقاق وهو جنب، ونحن لا نعلم حتّى دخلنا عليه٧، فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: «يا أبا محمّد، أما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء:؟» قال: فرجع أبو بصير ودخلنا[٤].
وما رواه المفيد في الإرشاد، والإربلي في كشف الغمّة، عن أبي بصير، قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرة[٥] لي، فأصبتُ منها، ثمّ خرجت إلى الحمّـام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجّهون إلى أبي عبد الله ٧، فخشيت أن يفوتني الدخول عليه، فمشيت إليه معهم حتّى دخلت الدار، فلمّـا مثلتُ بين يديه نظر إليَّ ثمّ قال: «يا أبا بصير، أما علمت أنّ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟» فاستحييت فقلت: إنّي لقيت أصحابنا وخشيت أن يفوتني الدخول معهم، ولن أعود
[١]. أي : كغيره في إهمال هذا الفرع وعدم التعرّض له .
[٢]. المقاصد العليّة : ٧٤ .
[٣]. تقدّم كلامهما في الصفحة السابقة وما قبلها .
[٤]. بصائر الدرجات : ٢٤١، باب أنّ الأئمّة يعرفون الأضمار ، الحديث ٢٣ ، مع اختلاف يسير ، قرب الإسناد : ٤٣، الحديث ١٤٠ ، وسائل الشيعة ٢ : ٢١١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب ١٦ ، الحديث ١ .
[٥]. في المصدر : جويرية .