مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٠٧ - المخالف في الحكم باستحباب غسل الجمعة
وأمّا الصدوقان فقد قالا في الرسالة[١] والمقنع[٢]: «واعلم أنّ غسل يوم الجمعة سنّة واجبة، فلا تدعه».
وقال الصدوق في صلاة الجمعة من الفقيه[٣] والهداية[٤]: والقنوت فيها جهار، والغسل فيها واجب.
وفي الأوّل: «غسل يوم الجمعة واجب على الرجال والنساء، في السفر والحضر، إلاّ أنّه رخّص للنساء في السفر لقلّة الماء»[٥].
وروى نحو ذلك في الثاني، وجعل الرخصة رواية أُخرى[٦].
وهؤلاء المشايخ (رحمهم الله)[٧]وإن نصّوا على الوجوب إلاّ أنّ كلامهم ـ كالأخبار[٨] ـ ليس نصّاً في تعيين المراد منه هنا. وقد ذكر الشيخان[٩] وغيرهما[١٠] ـ ممّن مذهبه الندب ـ أنّ غسل الجمعة من السنن اللازمة، والمراد تأكّد الاستحباب، فلا يبعد أن يكون المراد
[١]. لم نعثر على حكاية القول عن الرسالة . نعم ، نسبه العلاّمة في منتهى المطلب ٢ : ٤٦٠ ، إلى عليّ بن بابويه .
[٢]. المقنع : ١٤٤ .
[٣]. الفقيه ١ : ٤٠٩ ـ ٤١١ / ١٢٢٠ ، باب وجوب الجمعة وفضلها ... ، الحديث ١ . وفيه : «والقراءة فيها بالجهر والغسل فيها واجب » .
[٤]. الهداية : ١٤٤ . وفيه : « والقراءة فيها جهار ، والغسل فيها واجب » .
[٥]. الفقيه ١ : ١١١ ، باب غسل يوم الجمعة ، ذيل الحديث ١ / ٢٢٦ .
[٦]. الهداية : ١٠٢ . وفيه : « وروي أ نّه رخص في تركه للنساء في السفر لقلّة الماء » .
[٧]. وهم : ثقة الإسلام الكليني والشيخ عليّ بن بابويه ، الشيخ الصدوق (رحمهم الله) .
[٨]. أي : الأخبار الظاهرة في الوجوب . راجع : وسائل الشيعة ٣ : ٣١١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ٦ . وسيأتي نقلها في ضمن أدلّة القائلين بالوجوب .
[٩]. الشيخ المفيد في المقنعة : ١٥٨ ، وفيه : « ومن السنن اللازمة للجمعة الغسل » ، والشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٥٠ ، وفيه : « ومن السنن اللازمة يوم الجمعة الغسل » . ومثله في النهاية : ١٠٤ .
[١٠]. كما قال الكيدري في إصباح الشيعة : ٨٧ : «ومن وكيد السنن غسل يوم الجمعة » .