مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٥
على ما إذا علم المكلّف دوام الحدث الطارئ بعد الطريان بعيد جدّاً مع ندرة الفرض.
وبذلك يصحّ ما ذكره المحقّق الشارح من نسبة التفصيل بالتمكّن من التحفّظ وعدمه إلى العلاّمة في المختلف[١]، وحينئذ فلا وجه للاعتضاد بالأصل، كما فعله الشارح(قدس سره); إذ في كلّ من القولين موافقة ومخالفة للأصل.
قوله: «لأنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة»:
ماذكره إنّما يدلّ على البناء بغير طهور إذا استمرّ الحدث، أعني جزء المطلوب.
وقد ذكر العلاّمة في المختلف الدليل على الجزء الآخر أيضاً، وهو: أنّ المكلّف يتمكّن من فعل الصلاة كملا بطهارة، فوجب عليه ما تمكّن منه بما كلّف به[٢]. ولعلّ مرجع الدليل الأوّل إلى الروايات الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهور[٣]; فإنّ كونها مشروطة به يستدعي وجوب إيقاعها بجميع أجزائها مع الطهارة، وهذا إنّما يصحّ إذا استمرّ الحدث من دون حصول فترة، وأمّا إذا فرضنا أنّ المكلّف لا يدوم عذره وينقطع زماناً لا يسع الطهور والصلاة فلا; إذ مع الفرض المذكور لا يجدي الاستئناف نفعاً، وليس تكليفه الاستمرار من غير وضوء; لأنّ الطهارة شرط صحّة الصلاة، وعدم الشرط مستلزم لعدم المشروط، وسقوط التكليف به بالنظر إلى المشروط لا يقتضي سقوطه بالنسبة إلى بعضها; إذ سقوط شرط الخاصّ لا يستلزم سقوط شرط العامّ.
[١]. راجع : مشارق الشموس : ١٥٤ ـ ١٥٥ .
[٢]. مختلف الشيعة ١ : ١٤٦ ، المسألة ٩٨ ، نقل بالمضمون .
[٣]. التهذيب ١ : ٥٢ / ١٤٤ ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ٨٣ ، الاستبصار ١ : ٥٥ / ١٦٠ ، باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ، الحديث ١٥ ، وسائل الشيعة ١ : ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ، الباب ١، الحديث ١ . أيضاً راجع : وسائل الشيعة ١ : ٣٧٢ ، أبواب الوضوء ، الباب ٤ ، الحديث ١ .