مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢١٤ - القائلون بجواز البقاء على الجنابة
القائلون بجواز البقاء على الجنابة:
والمخالف فيه من القدماء هو الصدوق (رحمه الله) في المقنع، فإنّه قال فيه: «واجتنب في صومك خمسة أشياء تفطرك: الأكل، والشرب، والجماع، والارتماس في الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة :». ثمّ قال: «وسأل حمّـاد بن عثمان أبا عبدالله ٧ عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل، وأخّر الغسل إلى أن طلع الفجر، فقال: كان رسول الله ٦ يجامع نساءه من أوّل الليل ثمّ يؤخّر الغسل حتّى يطلع الفجر، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب[١] يقضي يوماً مكانه»^[٢].
وقد ذكر فيه وفي الفقيه أيضاً في أحكام الجنب، أنّه لا بأس أن يجنب أوّل الليل وينام إلى آخره[٣].
فإن أراد الجواز مطلقاً حتّى في شهر رمضان ثبت خلافه في الكتابين معاً[٤].
^. جاء في حاشية «د»:«لعلّ الوجه في هذا الخبر حمل الصدر منه على الإنكار والعجز على الأمر منه ٧بالقضاء، ويكون المراد من قوله:«ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب» (أي: العامّة)، أنّه لا يقول أنّ ذلك لا يضرّ بالصوم; فإنّ ذلك هو مذهب العامّة إلاّ شاذاً منهم». منه (قدس سره).
[١]. الأقشاب : جمع قِشْب ، وهو من لا خير فيه ( لسان العرب ١١ : ١٧٠ ، « قشب » . )
[٢]. المقنع : ١٨٨ ـ ١٨٩ .
[٣]. المقنع : ٤٥ ، الفقيه ١ : ٨٧ ، باب صفة غسل الجنابة ، ذيل الحديث ١٤ / ١٩١ .
[٤]. لم نعثر على خلافه في المقنع . نعم ، إنّ ما أفاده في المقنع لا يظهر من كلامه في الفقيه ، حيث ذكر فيه الأخبار الدالّة على وجوب القضاء على ناسي الغسل وعلى النائم بعد الاستيقاظ من نوم الجنابة ، وعلى أنّ الذي يقضي شهر رمضان إذا طلع عليه الفجر جنباً لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره . ( راجع : الفقيه ٢ : ١١٨ ـ ١٢٠ ، باب كفّارة الإفطار في شهر رمضان ، الحديث ١٢ و ١٣ و ١٥ و ١٦ ) .