مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥١٦ - الثانية ما رواه الكليني في باب الغناء من كتاب الزيّ والتجمّل
الأوْثانِ وَاجْتَنِبوا قَوْلَ الزُّورِ)[١]; فإنّه مُفسَّر بالغناء[٢]، وكذا لهو الحديث[٣] في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَري لَهْوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلـْم وَيَتَّخِذَها هُزُواً)[٤]، وقد عُقّب ذلك بقوله: (أُوْلـئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهين)[٥]، والظاهر أنّه عذاب النار، فيكون من الكبائر; فإنّ الصحيح في معناها أنّها كلّ ما أُوعد عليه النار، وهذا بناءً على أنّ المراد بوعيد النار ما يعمّ الصريح والضمني، وإن اشتُرط التنصيص على المعصية، مع أنّ الاستماع مفروض[٦] هنا هو استماع أصوات الجوار المغنّيات مع غيره من الملاهي، كالعود.
وربما ظهر من الحديث الإصرار على ذلك، ولا صغيرة مع الإصرار.
وقد يمنع الدلالة في ذلك كلّه به[٧]; فإنّ الظاهر من السؤال عدم علم السائل بالتحريم، وأنّه كان يعتقد أنّ المحرّم هو ما يأتيه برجله دون ما يسمعه بأُذنه، حتّى تلاعليه الإمام الآية، وحينئذ فالمعصية المتحقّقة منه هي الإقدام على ما يحتمل كونه معصية، وترك السؤال مع قيام الاحتمال، ولم يثبت كونه كبيرة، وإنّما جعله ٧ أمراً عظيماً لعظمه في نفسه، أو لأنّ كلَّ ذنب عظيم وإن اختُلفت مراتب الذنوب في ذلك،
[١]. الحجّ (٢٢) : ٣٠ .
[٢]. انظر : وسائل الشيعة ١٧ : ٣٠٣ ـ ٣٠٥ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٩٩ ، الحديث ٢ و ٩. وانظر نفس الباب ، الصفحة ٣٠٨ و ٣١٠ ، الحديث ٢٠ و ٢٦ .
[٣]. انظر : وسائل الشيعة ١٧ : ٣٠٥ ـ ٣٠٧ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٩٩ ، الحديث ٦ و ٧ و ١١ و ١٦ .
[٤]. لقمان (٣١) : ٦ .
[٥]. لقمان (٣١) : ٦ .
[٦]. في «ن» و «ل» : المفروض .
[٧]. «به» لم يرد في «ل» .