مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٣٢ - فرع في صحّة وضوء الصبيّ
القبيل; فإنّ احتمال كون الوجه فيها صيانة القرآن عن مماسّة المحدث قريب جدّاً، ولايستبعد حصول القطع به للبعض، كوجوب الحفظ عن التنجيس.
وبذلك يندفع استبعاد توقّف الشيخ، وقطع الفاضلين ومن وافقهما بالمنع[١].
ويظهر الفرق بين هذه المسألة ومسألة الحرير; إذ لا ريب أنّ احتمال الاختصاص فيها أقرب، بل ربما كان متعيّناً.
والحقّ: أن الوجه المذكور وإن قرب، لكنّه لا يبلغ حدّ القطع، فالأقرب عدم وجوب المنع إلاّ إذا أدّى إلى الاستخفاف، فيجب، ويطّرد المنع معه حيث وجد.
ولا يختصّ بالقرآن ولا بمسّ كتابته، بل يجري في مثل مسّ الجلد والهامش ومسّ كتب الفقه والحديث وغيرها[٢] من الكتب الدينيّة. والضابط فيه ما يعدّه الناظر أو العالم بالحال مستخفّاً عرفاً.
فرع: في صحّة وضوء الصبيّ
ولو توضّأ الصبيّ فهل يسقط المنع على القول به؟ وجهان: احتملهما الشهيد في الذكرى، من عدم ارتفاع حدثه، وإباحة الصلاة بطهره[٣].
وفي المنتهى: «جاز له المسّ; لارتفاع حدثه على إشكال»[٤].
وأطلق المحقّق في المعتبر هنا وجوب المنع[٥]، ثمّ قال في مبحث الغسل: «إنّ الصبيّ والصبيّة إذا وطئا هل يتعلّق بهما حكم الجنابة؟ فيه تردّد، والأشبه: نعم، بمعنى
[١]. قد سبق في الصفحة ١٢٩ حكاية التوقف عن الشيخ و القول بالمنع عن الفاضلين ومن وافقهما .
[٢]. في « ل » : غيرهما .
[٣]. ذكرى الشيعة ١ : ٢٦٥ .
[٤]. منتهى المطلب ٢ : ١٥٤ .
[٥]. المعتبر ١ : ١٧٦ .