مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٠٥ - الدليل على القول المختار
محمّد بن مسلم المرويّة في التهذيب[١]، وقد عرفت فيها من النقص والخلل.
فمن الصريح في اعتبار العمد عبارة الفقه الرضوي، ومرسلة السيّد في الجمل[٢]، ومرسلة حريز على ما رواه الشيخ في كتاب الصلاة من التهذيب; فإنّ فيها: «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلّي فليغتسل من غد وليقض الصلاة»[٣]، وهو نصّ في تعمّد الترك.
والأخبار الباقية ظاهرة فيه غاية الظهور، بل لا يكاد يفهم منها إلاّ ذلك; فإنّ قوله٧: «فاستيقظت ولم تصلّ»[٤] في قوّة ترك الصلاة بعد العلم، ولا يختلج في الوهم غيره.
وأمّا احتمال وقوع الترك حال النوم وحصول الاستيقاظ بعد الانجلاء ـ كما في كشف اللثام[٥] ـ فهو بعيد جدّاً، بل فاسد قطعاً; لأنّ فوات الصلاة بالنوم ليس شرطاً في هذا الغسل بالإجماع، فالمراد فواتها بعد الاستيقاظ، والعلم بالآية مع بقائها، وهو بعينه تعمّد الترك، كما فهمه الأصحاب، وإنّما ذكر الاستيقاظ فيها توطئةً للعمد المقصود بيان اشتراطه في الغسل، وخُصّ بالذكر مع ثبوت الحكم للمستيقظ قبل الكسوف جرياً على الغالب من عدم حصول الفوات من مثله، أو لقصد التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإنّه متى ثبت الغسل لمن استيقظ في أثناء الكسوف ثبت للمستيقظ من حين حصوله بطريق أولى.
[١]. تقدّمت في الصفحة ٤٨٩ .
[٢]. تقدّمتا في الصفحة ٤٩٠ .
[٣]. التهذيب ٣ : ١٧٣ / ٣٣٧ ، باب صلاة الكسوف ، الحديث ٩ ، وسائل الشيعة ٧ : ٥٠٠ ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب ١٠ ، الحديث ٥ .
[٤]. انظر : الهامش ٤ من الصفحة ٤٨٩ .
[٥]. كشف اللثام ١ : ١٥٢ .