مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٣٧ - الأقوال الأُخرى في آخر وقت غسل الجمعة
وقال ولده الصدوق في الفقيه: «ويجوز من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة إلى قرب الزوال، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال. ومن نسى الغسل أو فاته لعلّة فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت. ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح»[١].
وأوّل كلامه (رحمه الله)مطابق لأوّل قولي الخلاف[٢]، لكنّ إطلاق الرواح في آخره قد يشعر بموافقته له في الثاني. وينبغي حمله على ما تقدّم على الزوال، جمعاً بينه وبين الأوّل.
والمراد بالرواح فيه وفي عبارة أبيه: الرواح إلى الجمعة، فقد تكرّر ذكره في الأخبار[٣] وكلام الفقهاء منّا[٤] ومن الجمهور[٥]. والمراد به ذلك، وليس المراد به الرواح المقابل للغدوّ والصباح[٦]; لوقوع التصريح فيهما بأنّ وقت العصر وقت لمن فاته الغسل، كيوم السبت[٧].
ومعنى قول الصدوق: «ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح» أنّ غسل الجمعة لا يلزم أن يكون عند الرواح إلى صلاة الجمعة، كما ذهب إليه بعض العامّة[٨]، بل كما يكون للرواح إلى الصلاة، يكون لسنّة الوقت ووظيفة اليوم وإن لم يتعقّبه الرواح.
[١]. الفقيه ١ : ١١١ ـ ١١٢ ، باب غسل يوم الجمعة و ... ، ذيل الحديث ٢ / ٢٢٧ .
[٢]. تقدّما في الصفحة السابقة .
[٣]. راجع : وسائل الشيعة ٣ : ٣١٧ ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب ٦ ، الحديث ٢٢ ، والباب ١١ ، الحديث ٣ ، و ١٧ : ١٣ ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب ١ ، الحديث ١٣ ، و ١٢ : ٤٠٩ ، كتاب الحج ، أبواب الإحرام ، الباب ٥٢ ، الحديث ٢ ، و ١٣ : ٥٢٢ ، كتاب الحج ، أبواب إحرام الحج ، الباب ٢ ، الحديث ٢ .
[٤]. كما في المبسوط ٣ : ٢٣٤ ، ومجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ١٨٨.
[٥]. تقدّم نقل بعض كلماتهم في الصفحة ٣٣٤ ، فراجع .
[٦]. قال في القاموس : ٢٠١ ، «روح» : «الرواح : العشيّ ، أو من الزوال إلى الليل » .
[٧]. راجع : الصفحة السابقة ، الهامش ٨ ، و نفس الصفحة ، الهامش ١ .
[٨]. تقدّم في الصفحة : ٣٣٤ .