مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣ - تنبيه
وأمّا الأزمنة المكروهة: فلو لا الإجماع على انعقاد النذر فيها ولزومه[١]، لأمكن المنع فيه أيضاً.
وقد ذكر الأصحاب للفرق بين الزمان وغيره وجوهاً لا تخلو عن تكلّف[٢]، ويأتي تحقيق ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى[٣].
تنبيه:
لا يختصّ البطلان بما ذُكر من تقييد نذر الطواف بالحدث، بل يطّرد في تقييد كلّ ملتزَم بخلاف ما يلزم من وجوبه، سواء كان التزامه بالنذر أو بغيره، كالعهد واليمين والاستيجار، وسواء كان الملتزَم طوافاً أو غيره، كالصلاة ونحوها ممّـا يجوز التزامه شرعاً، وسواء كان القيد المنافي للوجوب حدثاً أو غيره، كالجلوس والركوب في الصلاة وغيرها ممّـا يجوز في المندوب دون الواجب.
ووجه الاطّراد معلوم ممّـا سبق بيانه.
ولا يرد عليه مثل نذر الوتيرة، والغفيلة، وصلاة عليّ ٧، ممّـا يخالف الواجب بحسب أصل وضعه; فإنّ ذلك ليس من باب تقييد الملتزم; إذ التقييد إنّما يكون فيما يحتمل الوجوه، لا ما كان على وجه واحد.
ويحتمل في مثل الغفيلة وجوب السورة مع الآيات بعد النذر، وفي الوتيرة وجوب القيام ـعلى القول بجوازه فيهاـ قبله. ولعلّ الأوجه الاكتفاء بالوضع الأصلي في نحو ذلك.
[١]. نقل عليه الإجماع فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ١ : ١٣٢ ، حيث قال : « لو عيّن وقتاً مكروهاً تعيّن بالنذر إجماعاً ، وفي المكان لا » .
[٢]. منهم : الشهيد في ذكرى الشيعة ٤ : ٢٣٥ ، والشهيد الثاني في روض الجنان ٢ : ٨٥٩ ، والفاضل الإصفهاني في كشف اللثام ٤ : ٣٧٨ .
[٣]. يأتي في كتاب الصلاة ، القول في مكان المصلّي .