مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥١١ - دليل استحباب الغسل لغير الكفر من الذنوب
وقد أورد الشهيد الثاني في الروض[١] والمسالك[٢] على عبارة الإرشاد والشرائع أنّها تقتضي عدم استحباب الغسل للتوبة من الصغائر، واعتذر عن ذلك في المسالك بأنّ العبارة إنّما وقعت هكذا للتنبيه على خلاف بعض العامّة حيث أوجب غسل التوبة عن كفر، قال: «ولو قال عن كفر أو غيره حصل المراد»[٣]، فعُلِم أنّ المراد من العبارة العموم، وإن أوهمت خلاف ذلك، ولا حاجة إلى العذر الذي ذكره; فإنّ المقابلة بالكفر تدفع هذا الوهم.
وقد ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّ الذنوب كلّها كبائر، ونَسب القول به إلى الجميع أو الأكثر[٤]. ومقتضى هذا القول استحباب الغسل في كلّ ذنب; لأنّ كلّ ذنب كبيرة على هذا القول. وهو موافقه في المعنى، وإن اختلف التعبير.
وممّـا قلنا ظهر أنّ القول بالعموم هو المشهور، بل المجمع عليه; لندرة المخالف وانقراضه، ويظهر الإجماع على ذلك من الوسيلة حيث عدّ غسل التوبة من غير تقييد بالكبيرة من المندوب بلا خلاف[٥]، ومن المعتبر حيث حكم باستحباب غسل التوبة وعزاه إلى الخمسة، ثمّ ذكر أنّ العمدة في ذلك فتوى الأصحاب[٦]، وكذا الذكرى، فإنّه
[١]. روض الجنان : ٦٣ .
[٢]. مسالك الأفهام ١ : ١٠٧ .
[٣]. مسالك الأفهام ١ : ١٠٧ .
[٤]. نقل الشيخ البهائي في الحبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : ٨٢، عن المفيد وابن البراج وأبي الصلاح القول بأنّ الذنوب كلّها كبائر، وحكى عن الشيخ أبي عليّ الطبرسي نسبته القول بذلك إلى أصحابنا. أيضاً نسب هذا القول الشهيد في الدروس الشرعيّة ٢ : ١٢٥ إلى ظاهر بعض الأصحاب ، والسيوري في التنقيح الرائع ٤ : ٢٩٠ ، إلى بعض الأصحاب .
[٥]. الوسيلة : ٥٥ .
[٦]. المعتبر ١ : ٣٥٩ .