مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٣ - القول الثاني عدم الاشتراط
والبيان وعدم الإهمال، خصوصاً مع فقد نصّ من الطرفين، وارتباط هذا السجود بالصلاة المشروطة بالطهارة، وكونه جبراناً لها ورافعاً للنقص والخلل الواقع فيها.
والأليق بذلك أن يكون الوجه في عدم التعرّض ما رسخ في الأذهان من كونه بمنزلة الجزء المتمّم للصلاة، أو وقوعه بعدها غالباً من غير فصل ولا تخلّل حدث، فكان ذلك كالمغني عن ذكر اشتراطه بالطهارة، ولذا لم يتعرّض الأكثر لاشتراطها في الأجزاء المنسيّة، وبناء ذلك على عدم الاشتراط فيها في غاية البعد، ولو كان كذلك لكانت غير مشروطة بالطهارة عندهم، وهو كالمقطوع بفساده، والقائل بعدم الاشتراط في سجود السهو لا يلتزمه ولا يقول به.
وممّـا يؤيّد ما قلناه: أنّ أكثر المتأخّرين نصّوا على عدم اشتراط الطهارة في سجود العزائم وسجود الشكر[١]،
مع عدم تعلّقهما بالصلاة، وبُعدِ توهّم الاشتراط فيهما غاية البعد، فلو كان عدم الاشتراط هو الباعث على عدم التعرّض لكان غير سجود السهو أولى بذلك.
وأيضاً، فإنّ كثيراً من القدماء أهملوا بيان الكيفيّة والشرائط بالكلّيّة، ولم يذكروا في سجود السهو أكثر من وجوبهما في مواضعهما المعيّنة[٢]، ومن البعيد أن يكون ذلك لعدم اعتبار الكيفيّة فيه عندهم، مع وروده في النصوص، وإطباق المعظم على وجوب التشهّد والتسليم ولزوم الذكر، بل (يعتبر)[٣] تعيّن القول فيه.
وممّـا ذكر ولم يذكر يعلم أنّ عدم تعرّضهم للطهارة ليس للقطع بعدم الوجوب، وغاية ما هناك أن يكون المنشأ فيه التوقّف في الحكم وعدم القطع بشيء من الإثبات
[١]. تقدّمت كلماتهم في ذلك في الصفحة ٥٠ و ٥١ .
[٢]. في « د » : « وجوبها في مواضعها » .
[٣]. ما بين القوسين أثبتناه من نسخة « ش » .