مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٣١ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
الأصل، وغفلوا عمّـا يرد عليهم في سائر أبواب الفقه، وعن سائر وجوه الدلالة في الأخبار الدالّة على الوجوب. والوجه في الجواب[١] ما تقدّم من رجحان أدلّة الندب[٢]، فيتعيّن المصير إليها.
وأمّا ثانياً، فلأنّ هذه الأخبار لها منها شواهد على الندب، توهن دلالتها على الوجوب، كذكر هذا الغسل في قرن الأعمال المستحبّة، وتعليل الحكم فيه بأنّه سنّة، والحكم بأنّه سنّة واجبة، وإطلاق الوجوب على غيره من الأغسال المندوبة، كغسل عرفة، وغسل الزيارة، وغسل دخول البيت، وغسل المباهلة، وغسل الاستسقاء في موثّقة سماعة[٣]، وفيها مع ذلك أنّ «غسل دخول الحرم واجب، ويستحبّ أن لايدخله إلاّ بغسل»، وهو كالمفسّر للوجوب.
وكرخصة العليل في ترك الغسل[٤]، والظاهر منه الرخصة مع التمكّن.
وكذا رخصة النساء في السفر لقلّة الماء، ومعلوم أنّ المراد بها القلّة التي يتمكّن معها من الغسل، وإلاّ لم يبقَ فرق بينهنّ وبين الرجال[٥].
وأيضاً الظاهر من الرخصة في النصّ والفتوى أنّ الغسل معها مشروع، وهو الذي يقتضيه عموم أكثر الأخبار، وهو عبادة قطعاً، فلا يكون إلاّ مندوباً، فيدخل غسل النساء في السفر في أكثر الأخبار المتقدّمة، بل في جميعها عدا الرواية الأُولى[٦]،
[١]. زاد في أكثر النسخ: «أوّلاً» ، والصحيح أنّ قوله : «وأمّا ثانياً» ، الآتي ، عطف على : «أمّا أوّلاً» في الصفحة ٣٢٦ .
[٢]. راجع : الصفحة ٣٢٦ وما بعدها .
[٣]. تقدّمت قطعة منها في الصفحة ٣٢١ ـ ٣٢٢ ، وتخريجها في الهامش ١ من الصفحة ٣٢٢ .
[٤]. وهي الشواهد التي توهن دلالة الأخبار على الوجوب .
[٥]. أي : لم يبق فرق بين النساء والرجال في الرخصة وجواز ترك الغسل .
[٦]. وهي رواية منصور بن حازم ، المذكورة في الصفحة ٣٢٢ .