مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٤٤
له أن يُوَضَّأ الذي قال الله تعالى، فقال:
«الوجه الذي أمر الله بغسله الذي لا ينبغي
لأحد أن يزيد عليه ولا ينقض[١]،
إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص عنه[٢] أثم، مادارت عليه
الوسطى والإبهام[٣]
من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان[٤]مستديراً، فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من
الوجه». قلت: الصُدغ من الوجه؟ فقال: «لا»[٥].
وفي الكافي والتهذيب: قلت: الصُدغ ليس من الوجه؟ قال: «لا».
ومنشأ الخلاف والاختلاف في فهم هذا الحديث.
فالمشهور عقلوا من قوله ٧: «من قصاص شعر الرأس إلى الذقن» بيان طول الوجه، ومن قوله: «ما دارت على الوسطى والإبهام» بيان العرض، وجعلوا قوله: «وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه» تأكيداً للثاني، أو بياناً لحاصل الحدّ بتقدير الغاية، وحملوا الدوران على مطلق الحركة، كما قال: فلان يدور في السوق، أو يستدير في السكك، ويراد أنّه يختلف فيهما ويجيء ويذهب، أو الحركة المستديرة في الجملة، فإنّ الإصبعين يستديران على الوجه تبعاً لاستدارته.
والشيخ البهائي ومن وافقه فهموا من ذلك الدائرة الهندسية، وجعلوا قوله ٧: «ما دارت» و«ما جرت» بياناً للمحيط، وقوله: «من قصاص الشعر إلى الذقن» بياناً للقطر[٦].
[١]. زاد في جميع المصادر : منه .
[٢]. في جميع المصادر : منه .
[٣]. في الكافي والتهذيب : ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام .
[٤]. زاد في الكافي والتهذيب : من الوجه .
[٥]. الكافي ٣ : ٢٧ ، باب حدّ
الوجه ... ، الحديث ١ ، الفقيه ١ : ٤٤ /
٨٨ ، باب حدّ الوضوء و ... ، الحديث ١ ، التهذيب
١ : ٥٧ / ١٥٤ ، باب صفة الوضوء والفرض منه ... ،
الحديث ٣ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٠٣ ،
كتاب الطهارة ، أبواب
الوضوء ، الباب ١٧، الحديث ١ .
[٦]. راجع : الأربعين (للشيخ بهاء
الدين) : ٢٩ ، الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء
الدين ) : ١٤ ، مشرق الشمسين : ١٤٥ ، مفاتيح
الشرائع ١ :٤٤ ـ ٤٥ ، الوافي ٦ : ٢٧٨ ، ذيل
الحديث ٤٢٨٧ ،
الحدائق الناضرة ٢ :
٢٢٧ ـ ٢٢٨ .