مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٤٩٩ - المبحث الرابع أنّ الحكم يعمّ الكسوفين
غسل صلاة الكسوف، فمقتضى الحديث ثبوت الغسل للأداء بعد تحقّق احتراق القرص كلّه. ومن المعلوم جواز المسارعة إلى فعل الصلاة بمجرّد الكسوف، من دون إيقافها على الاحتراق، بل كون ذلك هو الأفضل، فلو صلّى والحال هذه فلا غسل عليه قطعاً، وإن احترق القرص بعد ذلك، فتكون الرواية مخصوصة ببعض الأفراد، وهو ما إذا احترق القرص ولم يكن قد صلّى، ولا ريب في بُعده. وإثبات الإعادة لأجل الغسل بمجرّد هذا الحديث لا يخلو من شيء، وحمل الاحتراق على العلم به بإخبار رصديّ مع ما فيه، خلاف الظاهر من النصّ; لأنّ الغسل فيه منوط بحصول الاحتراق، لا العلم به، فالصحيح إذن اختصاصه بالقضاء; لسبق تحقّق الاحتراق به واطّراد السبب معه.
المبحث الرابع: أنّ الحكم يعمّ الكسوفين
ولا يختصّ بالقمر على ما يوهمه مرسلة حريز المتقدّمة[١]، حيث خصّ القمر فيها بالذكر. ويشعر به ذكر الاستيقاظ ـ الذي يقع في الليل غالباً ـ فيها وفي رواية محمّد بن مسلم ومرسلة الفقيه[٢].
ومن ثمّ استشكل العمومَ بعضُ المتأخّرين; لفقد النصّ الدالّ عليه[٣]، ولا ريب في ضعف هذا الإشكال; للأولويّة الظاهرة، ووجود التصريح بالعموم في بعض الأخبار المتقدّمة[٤]، وشمول إطلاق الكسوف للشمس والقمر مع كونه في الشمس أظهر، فإنّ
[١]. تقدّمت في الصفحة ٤٨٩.
[٢]. تقدّمتا في الصفحة ٤٨٩ .
[٣]. حكاه المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٤ : ٢١١ ، عن جملة من الأصحاب ، وقال المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد : ٨ ، السطر ٦ : « ولا يقدح اختصاصها بحكم القمر ; لأ نّ الظاهر عدم القائل بالفصل ، فيستحبّ الحكم في الشمس أيضاً » .
[٤]. كخبر فقه الرضا ٧ المتقدّم في الصفحة ٤٩٠ .