مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٤١ - المذهب هو المشهور
وقال في الخلاف: «إلى أن يصلّي الجمعة»[١].
وفي التذكرة: «ووقته من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال، قاله علماؤنا»[٢]. ولمينقل خلافاً عنهم، لا في المتقدّم ولا في المتأخّر، وظاهره نفي الخلاف فيهما.
المختار في المسألة والدليل عليه:
وكيف كان، فالمذهب هو المشهور، ويدلّ عليه:
الإجماع المعلوم بالنقل[٣]، والفتوى، والعمل، مع عدم ظهور المخالف.
وأنّ الوقت لو لم يكن محدوداً بالزوال فإمّا أن ينتهي قبله أو يستمرّ بعده، وعلى الثاني فإمّا أن يمتدّ إلى الغروب، أو إلى صلاة الجمعة، واللوازم منتفية، فكذا الملزوم.
أمّا الأوّل، فلأنّ الوقت قد دخل بيقين، فلا يخرج إلاّ بمثله، ولا يقين بخروجه قبل الزوال.
ولأنّ هذا الغسل مضاف إلى اليوم، ومن حقّه الامتداد طول النهار، وخرج منه آخر النهار بالنصّ، فيبقى غيره.
ولأنّ أفضل أوقات هذا الغسل ما قرب من الزوال، والمتّصل به من أقرب الأغسال إليه، فيكون هو الأفضل، ولا أقلّ من الجواز، فلا ينتهي الوقت قبله.
ولا ينافي ذلك قول الباقر ٧ في رواية زرارة الآتية[٤]: «وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال»[٥]; لأنّ المراد التقديم عليه بقليل حتّى يعلم عدم التجاوز عن حدّه الذي هو الزوال. فإن أراد المخالف هذا المعنى فقد وافق على التحديد به، وعاد النزاع معه
[١]. الخلاف ١ : ٦١٢ ، المسألة ٣٧٨ .
[٢]. تذكرة الفقهاء ٢ : ١٣٩ .
[٣]. كما سبق نقله آنفاً عن المعتبر والذكرى والتذكرة .
[٤]. في الصفحة ٣٤٨ .
[٥]. الكافي ٣ : ٤١٧ ، باب التزيّن يوم الجمعة ، الحديث ٤ ، وسائل الشيعة ٧ : ٣٩٦ ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب ٤٧ ، الحديث ٣ .