مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٩٥ - وجوب سائر الأغسال غير الجنابة بالغير
ويعضد ذلك تسمية الجنب جنباً لبعده ومنعه من الأكل والشرب والنوم وغيرها[١].
وهذا منتهى النصرة لهذا القول.
والجواب عن ذلك كلّه ظاهر في جليل النظر، فلا نطيل الكلام ببيانه.
وجوب سائر الأغسال غير الجنابة بالغير:
وأمّا سائر الأغسال[٢]، فلا خلاف في أنّ وجوبها بالغير، وقد حكى الإجماع على ذلك جماعة، منهم: المحقّقان الحلّي[٣] والكركي[٤]، والشهيدان الأوّل[٥] والثاني[٦]، والعلاّمة في النهاية[٧]، لكنّه احتمل في المنتهى، في أحكام الحائض، وجوب الغسل مطلقاً بعد الحكم بخلافه; لإطلاق الأمر به[٨]، وضعفه ظاهر.
[١]. نقل في لسان العرب ٢ : ٣٧٤ ، «جنب» ، عن ابن الأثير أ نّ الجنابة في الأصل : البُعد . وورد التصريح بهذا المعنى أيضاً في الكتب الفقهيّة ، كالسرائر ١ : ١١٤ ، والمعتبر ١ : ١٧٧ ، وفقه القرآن (للراوندي) ١ : ٣٢ .
[٢]. الظاهر أ نّ المراد أغسال الأحياء ، أمّا الأموات ، فكما ذكر الشهيد الثاني في روض الجنان ١ : ١٥١ ، لا خلاف في وجوبه لنفسه .
[٣]. المعتبر ١ : ٢٢٦ ، المسائل العزّيّة (المطبوعة ضمن الرسائل التسع) : ٩١ .
[٤]. جامع المقاصد ١ : ٢٦٣ .
[٥]. لم نجد التصريح بالإجماع في كتب الشهيد ، والذي في ذكرى الشيعة ١ : ١٩٤ ، نسبة ذلك إلى ظاهر الأصحاب ، وفي البيان : ٣٦ ، إلى الأكثر .
[٦]. روض الجنان ١ : ١٤٩ ، حيث قال فيه : « والأكثر على أ نّ وجوبه (أي غسل الجنابة) مشروط بوجوب شيء من الغايات المتقدّمة ، كباقي أغسال الأحياء ، إذ لا خلاف بينهم في وجوبها لغيرها ». وقال في الصفحة ١٥١ : « وأمّا غسل الأموات فلا خلاف في وجوبه لنفسه » .
[٧]. نهاية الإحكام ١ : ٢١ .
[٨]. منتهى المطلب ٢ : ٣٦٧ .