مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٧٠ - مناقشة أدلّة المانعين
بالمسجدين اللذين هما أفضل المساجد، فإنّ مشاهدهم :عندنا أفضل بقاع الأرض، فيلزم أن يحرم على الجنب ونحوه الدخول والاجتياز فيها، كما حرم[١] في المسجد الحرام ومسجد النبيّ ٦. وتعظيم الشعائر يقتضي ذلك أيضاً إن دلّ على التحريم، وكذا الأخبار; فإنّ الذمّ فيها قد علّق على مطلق الدخول[٢]، فالإلحاق بالمساجد في تحريم المكث خاصّة لا وجه له.
وهذا حاصل الكلام في الوجوه المذكورة على الإجمال.
وأمّا التفصيل، فيتوجّه على الأوّل: أنّ المشاهد المشرّفة ليست مساجد على الحقيقة قطعاًـ كما اعترف به الشهيد الثاني[٣] وغيره[٤] ـ وإن أوهمه كلام الشهيد في الذكرى، حيث علّل المنع بتحقّق معنى المسجديّة[٥]; لانتفاء التسمية، وصحّة السلب، وابتناء المسجد على الوقف للصلاة، وليست المشاهد المشرّفة كذلك وإن شاركتها في الفضل، بل كانت أفضل; فإنّ الصلاة[٦] تابعة غير مقصودة بالذات، ولذا لو نذر الصلاة في المسجد لم يمتثل بفعلها في إحدى المشاهد، وكذا لو وقف شيئاً على مصالح المسجد لم يجز صرفه في المشهد، والحكم هنا قد عُلّق على المسجد، فيتبع الاسم.
نعم، يتّجه الإلحاق لو علم أنّ العلّة مجرّد الفضل والتعظيم، من دون أن يكون للمسجديّة دخلٌ في ذلك، وهو ممنوع.
[١]. في «د» : يحرم .
[٢]. تقدّمت هذه الأخبار في الصفحات السابقة .
[٣]. المقاصد العليّة : ٧٤ .
[٤]. توقّف فيه السيّد السند في مدارك الأحكام ١ : ٢٨٢ .
[٥]. ذكرى الشيعة ١ : ٢٧٨ .
[٦]. أي : الصلاة في البقاع المتبرّكة والمشاهد المشرّفة .