مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٠٦ - عدم وجوب غسل المسّ لدخول المساجد وقراءة العزائم
ذلك فلاريب في ندرته وشذوذه، كقول ولده الصدوق بعدم وجوب الغسل لصوم الجنب[١]. وما أشدّ ما بينهما من البعد.
وما في الحديقة من دعوى الشهرة في اشتراط الصوم بغسل المسّ كسائر الأغسال[٢]، فممّـا لا يصغى إليه^.
ويدلّ على بطلان هذا القول[٣] ـإن ثبتـ: إطباق المسلمين على تغسيل الأموات في شهر رمضان نهاراً من غير نكير، ولو وجب غسل المسّ للصوم لبطل الصوم بالمسّ، وحرم المسّ على الصائم، وهو خلاف الإجماع المعلوم بالسيرة والعمل.
عدم وجوب غسل المسّ لدخول المساجد وقراءة العزائم:
وأمّا دخول المساجد وقراءة العزائم: فاختلف فيهما كلام الأصحاب.
فصرّح أبو الصلاح في الكافي بأنّ أحداث الغسل كلّها حتّى المسّ يمنع من الجلوس في المسجد[٤].
وقال الشيخ(رحمه الله) في المبسوط: «الواجب من الغسل ما كان للصلاة، أو الطواف، أو دخول المساجد، أو مسّ كتابة المصحف وما فيه اسم الله تعالى، وغير ذلك»[٥].
وظاهره وجوب غسل المسّ لدخول المساجد كغيره من
الأغسال، بل ربما ظهر
^. جاء في حاشية «ش»:«وفي الجامعيّة: «الصوم غاية للغسل لكلّ من وجب عليه الغسل، فلا يصحّ له الصوم بدونه»[٦]، وظاهره الموافقة للرسالة، ولا تأتي لهما فيما أعلم.». منه (قدس سره).
[١]. وهو مقتضى الرواية التي نقلها في المقنع : ١٨٩ ، وسيأتي تفصيل الكلام في خلافه في الصفحة ٢١٤ .
[٢]. حديقة المتّقين ، للمولى محمّد تقي المجلسي (مخطوط) : ٢٨ ـ الف .
[٣]. أي : قول الشيخ عليّ بن بابويه في الرسالة ، في وجوب قضاء الصوم على ناسي غسل المسّ .
[٤]. الكافي في الفقه : ١٢٦ .
[٥]. المبسوط ١ : ٤ ، مع تفاوت يسير .
[٦]. المسالك الجامعية : ١١٨ .