مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٥٤٠ - اشتراط مضيّ ثلاثة أيّام على المصلوب
ومن هذا يظهر عذر الصيمري في تخصيص المصلوب بمصلوب الشرع[١]; فإنّ اشتراط الثلاثة إنّما يتمّ فيه دون غيره، لكن ظاهره يقتضي عدم تعلّق الحكم بالمصلوب ظلماً مطلقاً، فيفسد من هذا الوجه.
والحاصل: أنّ المصلوب في عبارات الأصحاب إن أُريد به خصوص مصلوب الشرع لزم اختصاص الغسل برؤيته دون غيره ظلماً، وإن أُريد به الأعمّ، لزم نفي الغسل برؤيته في الثلاثة مطلقاً وإن كان مصلوباً ظلماً، وكلاهما باطل^.
ويمكن الذبّ باختيار كلّ من الشقّين، لكن بتكلّف.
^. جاء في حاشية «ش» و «د» : «فإن قيل: نختار الأوّل، وهو أنّ المراد بالمصلوب في عبارات الأصحاب خصوص مصلوب الشرع ونلتزم اختصاص الغسل به كما ذهب إليه الصيمري; لأنّه المتحقّق من اللفظ، فيكون غيره منتفياً بالأصل. ولأنّ الظاهر من المصلوب في الخطاب الشرعيّ وعرف الفقهاء هو المصلوب بأمر الشرع، دون غيره، وعليه تستقيم عبارات الأصحاب، وترتفع الإشكال عن كلامهم. فإنّ مصلوب الشرع يُسعى إليه في الثلاثة دون ما بعده، فيصحّ فيه اشتراط المدّة فيه، بخلاف غيره، فإنّه إمّا أن يتعلّق بالحكم برؤيته مطلقاً، أو لا يتعلّق كذلك، ولايصحّ فيه التفصيل. وليس في كلام المعظم ما يدلّ على العموم، وإنّما هو شيء ذكره الكركي وتبعه عليه بعض من تأخّر عنه. وقد صرّح الصيمري قبله بالاختصاص بمصلوب الشرع. وما قيل من إلحاق المصلوب ظلماً في الثلاثة بالمصلوب بحقّ بعدها من شواهد الاختصاص بمصلوب الشرع; إذ لو كان المراد به المعنى الأعمّ لم يكن للإلحاق معنى; لأنّه يكون حينئذ داخلاً في المعنى المراد، فلا يكون ملحقاً به.
قلنا: لا ظاهر أنّ المرجع في المصلوب إلى اللغة والعرف; لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في هذا اللفظ. والمصلوب لغةً وعرفاً يتناول القسمين، فيجب أن يكون ذلك هو المراد من النصّ، فلايجوز التخصيص بمصلوب الشرع. سلّمنا الحقيقة الشرعيّة، لكنّ اللازم منها اعتبار الهيئة، لا وقوع الصلب ]ش: الوجوب[ بأمر الشارع، فإنّه خارج عن حقيقة الصلب قطعاً. سلّمنا ذلك، لكنّ الظاهر من النصّ إرادة العموم وإلاّ لاختصّ الغسل بصورة نادرة، لاتكاد توجد، وهو ما إذا كان الصلب بأمر الشارع، والبقاء بعد الثلاثة بتغلب الجائر، ولاريب أنّ هذا فرض نادر، فلايحمل عليه النصّ.
وإذا ثبت العموم في النصّ، وجب إرادته في كلام الأصحاب;
لاستنادهم إليه في هذا الحكم، مع ظهور العموم فيك
[١]. كشف الالتباس ١ : ٣٤٣ .